تُعد الأزمات النفسية الناتجة عن الفقد والصدمة من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان في حياته، سواء كان الفقد ناتجاً عن وفاة شخص عزيز، أو خسارة مفاجئة، أو صدمة نفسية نتيجة حادث أو تجربة مؤلمة. وفي مثل هذه الحالات، يلعب المرشد النفسي دورًا حيويًا في مساعدة الأفراد على تجاوز تلك الأزمات واستعادة توازنهم النفسي.<br /><br />المرشد النفسي يمتلك أدوات معرفية ومهارات إنسانية تساعده على فهم مشاعر الفرد، وتقدير حجم الألم النفسي الذي يعانيه. في البداية، يعمل على توفير بيئة آمنة وخالية من الأحكام، تشجّع المسترشد على التعبير عن مشاعره ومخاوفه بشكل صريح. فمجرد الحديث عن الألم يُعد خطوة أولى نحو التخفيف من حدّته.<br /><br />من الأدوار الأساسية للمرشد أيضًا، تقديم الدعم الانفعالي وتطبيع المشاعر التي يمر بها الفرد، مثل الحزن، الغضب، الصدمة، أو الإنكار. كما يستخدم تقنيات إرشادية متنوعة تهدف إلى تعزيز التكيف مع الواقع، وتقبّل ما حدث، والبحث عن معنى إيجابي يساعد الفرد على الاستمرار في حياته رغم الخسارة.<br /><br />ولا يقتصر دور المرشد على الدعم اللحظي، بل يمتد إلى متابعة الحالة النفسية للفرد، وتقديم جلسات إرشادية تساعده على بناء آليات مواجهة فعّالة، وتجنب الانهيار أو الانسحاب من الحياة اليومية. كذلك، يساعده في إعادة تنظيم أفكاره، واستعادة ثقته بنفسه، وبمن حوله، خاصة إذا تأثرت علاقاته الاجتماعية بعد الأزمة.<br /><br />في بعض الحالات، قد يتطلب الأمر تنسيقًا بين المرشد النفسي وجهات أخرى، مثل الأسرة أو الأخصائي النفسي أو الطبيب، إذا ظهرت أعراض نفسية أكثر تعقيدًا. إلا أن وجود المرشد كأول جهة دعم نفسي يمثل عنصرًا أساسيًا في احتواء الأزمة وتقليل آثارها السلبية على المدى البعيد.<br /><br />في الختام، فإن المرشد النفسي يمثل صمام أمان نفسي للأفراد في فترات الأزمات، ويُعد وجوده داخل المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية ضرورة ملحّة لضمان دعم المتضررين وتوجيههم نحو التعافي النفسي السليم.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق