يشير مصطلح الجينوم إلى كامل المادة الوراثية للكائن الحي، والتي تتضمن الحمض النووي (DNA) المحمّل بكل التعليمات البيولوجية التي تُحدد خصائص الكائن ونموّه وتفاعله مع البيئة. في السنوات الأخيرة، أصبح فهم الجينوم أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق الاستدامة البيئية والغذائية والصحية، حيث يمكّننا من تحسين المحاصيل، تقليل استخدام الموارد، ومكافحة الأمراض بطرق أكثر دقة وكفاءة.<br /><br />1. الجينوم في الزراعة المستدامة:<br />من خلال تحليل الجينومات النباتية، بات من الممكن تطوير محاصيل مقاومة للجفاف والآفات، مما يقلل الحاجة للمبيدات والأسمدة الكيميائية الضارة بالبيئة. كما تسمح تقنيات مثل CRISPR بالتعديل الجيني الدقيق، ما يوفر محاصيل ذات إنتاجية أعلى واستهلاك أقل للماء.<br />مثال: تطوير أصناف من الأرز تتحمل ملوحة التربة أو ارتفاع درجات الحرارة، مما يدعم الأمن الغذائي في ظل تغيّر المناخ.<br /><br />2. الجينوم في الحفاظ على التنوع البيولوجي:<br />يُستخدم تحليل الجينوم في دراسة الأنواع المهددة بالانقراض، مما يساعد في فهم أسباب تراجع أعدادها وتطوير برامج لحمايتها. كما يُستخدم في إعادة إحياء بعض الأنواع المنقرضة أو تقوية التنوع الوراثي في الأنواع الحالية.<br /><br />3. الجينوم في الصحة العامة والاستدامة الصحية:<br />تحليل الجينوم البشري يمكّن من التشخيص المبكر للأمراض الوراثية وتطوير علاجات مخصصة لكل فرد، مما يقلل من الهدر الطبي ويزيد من فعالية العلاج.<br />كما يسمح بتصميم لقاحات أكثر دقة ضد الفيروسات والأوبئة، وهو ما ظهر بوضوح خلال جائحة كوفيد-19.<br /><br />4. الجينوم والصناعة الحيوية:<br />يساهم الجينوم في تطوير كائنات دقيقة معدلة وراثيًا قادرة على معالجة النفايات، إنتاج الوقود الحيوي، أو تصنيع مواد صديقة للبيئة.<br />هذا يدعم التحول نحو اقتصاد دائري ومستدام يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري والموارد الناضبة.<br /><br />الجينوم لم يعد أداة لفهم الحياة فقط، بل أصبح وسيلة فعّالة لدعم أهداف التنمية المستدامة. من خلال الاستثمار في الأبحاث الجينومية وتطبيقاتها، نستطيع بناء مستقبل تكون فيه الصحة، الزراعة، والبيئة متوازنة ومترابطة على نحو أفضل.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />