المقدمة:<br /><br />يُعد السرطان من أكثر الأمراض تعقيدًا وخطورة، إذ يتسبب في ملايين الوفيات سنويًا. لفهم هذا المرض على مستوى دقيق، لا بد من الرجوع إلى الكيمياء الحياتية، التي تشرح كيف تؤدي الطفرات الجينية إلى اختلال توازن التفاعلات الحيوية داخل الخلايا، مما يؤدي إلى نمو غير منضبط. وتُعد الإنزيمات المستهدفة اليوم من أهم محاور البحث والتطوير في علاج السرطان.<br /> أولًا: الطفرات الجينية ودورها في السرطان<br />ما هي الطفرة؟<br />الطفرة هي تغيير دائم في تسلسل الحمض النووي (DNA)، قد يؤدي إلى إنتاج بروتينات غير طبيعية أو تعطيل تنظيم النمو الخلوي<br />أمثلة على طفرات مشهورة:<br /> • BRCA1/BRCA2 → سرطان الثدي والمبيض<br /> • TP53 → أكثر الطفرات شيوعًا في السرطان<br /> • RAS → طفرات في هذا الجين تفعّل نمو الخلايا باستمرار<br />لماذا تُستهدف الإنزيمات؟<br /><br />الإنزيمات تلعب أدوارًا رئيسية في العمليات الخلوية مثل:<br /> • تضاعف الحمض النووي<br /> • إشارات النمو<br /> • الأيض (الميتابوليزم)<br />وعندما تتغير هذه الإنزيمات بفعل الطفرات، يمكن أن تصبح هدفًا للعلاج بالأدوية الحديثة<br /> ثالثًا: آلية عمل العلاج الجزيئي المستهدف<br /> • يميز هذا النوع من العلاجات الخلايا السرطانية عن الطبيعية.<br /> • يستهدف الإنزيمات أو البروتينات المطفرة فقط.<br /> • يؤدي إلى تقليل الأعراض الجانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.<br /> التحديات والاتجاهات المستقبلية:<br /> • مقاومة الأدوية: بعض الخلايا السرطانية تطوّر مقاومة عبر طفرات إضافية.<br /> • العلاجات المدمجة: استخدام أكثر من دواء لاستهداف عدة مسارات جزيئية.<br /> • العلاج المناعي الموجه: مزج الكيمياء الحياتية والمناعة لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة.<br />الخاتمة:<br />الكيمياء الحياتية فتحت لنا نافذة لفهم السرطان من الجذور الجزيئية. من خلال دراسة الطفرات والإنزيمات المتغيرة، أصبح بالإمكان تطوير علاجات أكثر فاعلية ودقة. ومع استمرار التقدم، يبقى الأمل معقودًا على الطب الجزيئي في تحويل السرطان من مرض قاتل إلى مرض يمكن السيطرة عليه.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق