يُعرف العراق بصيفه اللاهب، حيث تتجاوز درجات الحرارة في كثير من الأحيان 50 درجة مئوية، مما يشكل تحديًا كبيرًا لحياة المواطنين وقطاعات الدولة المختلفة. هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تتفاقم عامًا بعد عام بفعل التغيرات المناخية، مما يستدعي استراتيجيات وخططًا متكاملة للتخفيف من آثارها.<br />التحديات التي يفرضها الحر الشديد:<br /> * الصحة العامة: يُعاني السكان من ضربات الشمس والإجهاد الحراري والجفاف، وتزداد حالات دخول المستشفيات المرتبطة بالحرارة، خاصة بين كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة.<br /> * نقص الكهرباء: مع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد الطلب على الطاقة لتشغيل أجهزة التكييف، مما يضع ضغطًا هائلاً على شبكة الكهرباء المتهالكة أصلاً، وينتج عن ذلك انقطاعات طويلة تؤرق المواطنين.<br /> * ندرة المياه: يتزامن ارتفاع الحرارة مع شح المياه، خاصة في ظل انخفاض مناسيب الأنهار بسبب السدود التركية والإيرانية، مما يؤثر على الزراعة والشرب والاستخدامات اليومية الأخرى.<br /> * الزراعة والاقتصاد: تتأثر المحاصيل الزراعية سلباً بارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، مما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المزارعين.<br /> * الحياة اليومية: تتوقف العديد من الأنشطة اليومية، وتتأثر الحركة في الشوارع والأسواق، مما يعطل الحياة الطبيعية للمواطنين.<br />حلول مقترحة لمواجهة الحر:<br />تتطلب مواجهة هذه التحديات جهودًا متضافرة على المدى القصير والطويل:<br />حلول على المدى القصير:<br /> * توفير الكهرباء: يجب على الحكومة التركيز على صيانة وتطوير شبكة الكهرباء، وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد، والنظر في حلول بديلة وسريعة مثل محطات الطاقة الشمسية المتنقلة.<br /> * حملات توعية: إطلاق حملات توعية مكثفة للمواطنين حول كيفية التعامل مع الحر الشديد، وتشجيعهم على شرب كميات كافية من الماء، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، واستخدام وسائل التبريد المتاحة.<br /> * مراكز إيواء باردة: توفير مراكز إيواء مؤقتة مكيفة في المناطق الأكثر حرارة لاستقبال المواطنين الذين لا يمتلكون أجهزة تكييف أو يعانون من انقطاع الكهرباء.<br /> * إدارة المياه: ترشيد استهلاك المياه، وتشديد الرقابة على الاستخدامات غير الضرورية، وتوفير صهاريج مياه للمناطق المتضررة من الشح.<br />حلول على المدى الطويل:<br /> * الاستثمار في الطاقة المتجددة: التحول التدريجي نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يمتلك العراق إمكانات هائلة في هذا المجال. هذا من شأنه أن يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويضمن استقرارًا في توفير الطاقة.<br /> * إدارة الموارد المائية: تطوير استراتيجيات شاملة لإدارة الموارد المائية، بما في ذلك بناء السدود الصغيرة، وتحلية المياه، وتطوير أنظمة الري الحديثة، ومعالجة المياه المستعملة.<br /> * التخطيط العمراني المستدام: تصميم المدن والمباني بطرق تقلل من امتصاص الحرارة، وزيادة المساحات الخضراء والتشجير في المدن، وتطوير مواد بناء عازلة للحرارة.<br /> * التكيف الزراعي: تطوير سلالات نباتية مقاومة للجفاف والحرارة، واستخدام تقنيات زراعية حديثة تستهلك كميات أقل من المياه.<br /> * التعاون الإقليمي والدولي: العمل مع دول الجوار والمنظمات الدولية لمواجهة التحديات المناخية المشتركة، خاصة فيما يتعلق بتقاسم المياه.<br />الخلاصة:<br />إن مواجهة الحر الشديد في العراق تتطلب رؤية استراتيجية والتزامًا حكوميًا وشعبيًا. إنها ليست مجرد مشكلة صيفية عابرة، بل هي تحدٍ بيئي واقتصادي واجتماعي يستدعي حلولًا مستدامة ومتكاملة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة في العراق.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق <br />