العرافة في بلاد الرافدين<br />إعداد: م.م ريا نصيف جاسم<br />جامعة المستقبل كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ قسم الآثار<br />البريد الالكتروني: [email protected] <br />ترتبط العرافة ارتباطًا وثيقًا بالمعتقدات الدينية والعادات والتقاليد الاجتماعية، إذ انه يمثل اتصالاً بالقوى العليا أي الآلهة ، فقد شغلت معرفة الغيب ومايخفيه من أسرار فكر العراقيين القدامى إذ كان التعرف على مستقبل الفرد قد شغل فكر ذلك الإنسان، لذلك قامت العرافة المستندة على معرفة مستقبل الإنسان وأن الآلهة تمتلك القدرة والرغبة في إيصال ماتريده بطرق مختلفة، وحسب الفكر العراقي القديم أن الإله لديه إجابات عن كل التساؤلات التي تدور في ذهن الإنسان فالعرافة في بلاد الرافدين كانت ذات أهمية كبيرة لما لها من أهمية وارتباط بحياة الإنسان ومستقبلهِ.<br />وتعد النصوص التي تناولت موضوعات العرافة أنجازاً رئيساً بحد ذاتهُ لثقافة بلاد الرافدين، فالوسائل التي استعملتها العرافة قد كشفت لنا عن الكثير من الأمور المستقبلية وقد ساعدنا ذلك في التعرف على جانب من المعتقدات القديمة، وقد قسم الباحثون العرافة على قسمين رئيسين بالاعتماد على الطرق التي تتم بواسطتها، فهناك العرافة العلمية والعرافة السحرية ولكل طريقة من هذه الطرق يستعمل فيها العراف وسائلهُ الخاصة وطرائقهُ من أجل الأتصال بالقوى العليا(الآلهة).<br />العرافة العملية: هي نوع من العرافة يستعمل فيها العراف طرق ووسائل علمية من أجل الاتصال بالقوى العليا، ومن هذه الوسائل نجدهُ استعمل ضرب الاقداح (القرعة)، وسكب الزيت في الماء وحرق البخور وتصاعد الدخان، وفي كل من هذه الحالات يكون فيها البارو قد هيأ الفرصة والأجواء المناسبة لهذه الأعمال، إذ تظهر رغبة الإله في هذه الممارسات مفصحاً ذلك عن العرافة التي ينشدها العراف، ومن انواعها <br />1-ضرب الأقدح: وهي عبارة عن سهام محززة صغيرة، تشبه الأقداح، وقد استعلمها البابليون لاستطلاع وأخذ مَشورة الآلهة في قضايا معينة، ومن أهم تلك القضايا التي استعملوا فيها هذه الطريقة هي توزيع مدخولات المعبد بين الموظفين ممن كانوا في مراتب متساوية.<br />2-سكب الزيت في الماء: : وهي تُعد علماً قديماً مارسه سكان بلاد الرافدين وكانت معروفة منذُ زمن الملك أوروكاجينا، وقد عرف الشخص الذي يعمل بالزيت باسم (apkal šamni)، ويعني العراف بالزيت أو حكيم الزيت، وكان يجب أن يكون سليل الملك Enmeduranki.<br />3-تصاعد الدخان (البخور): هي واحدة من طرق العرافة التي بواسطتها يمكن الحصول على التنبؤ بالمستقبل وأول اثبات يذكر هذا النوع يعود إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، إذ كان الملك شولكي ملك سلالة أور الثالثة (2094-2047ق.م) يتباهى أنه يتقن فن التنبؤ بالبخور، وقد عُد البخور بمثابة قربان يقدم إلى الآلهة ، وعرف الشخص الذي مارس هذا النوع من العرافة باسم bārû ša qutrenni والتي تعني (العارف بالبخور).<br />1-وعرافة الطحين: وهي أحدى الطرق التي أتبعها العرافين للتنبؤ بالمستقبل عن طريق الطحين بواسطة كهانة الطحين، لكن هذه الطريقة لم يتم التعرف عليها إلا من خلال نص مسماري كان فريداً من نوعه يؤرخ إلى العصر البابلي المتآخر ويبدو أنّ هذه الطريقة كانت تمارس في الألف الأول قبل الميلاد، وقد وردت في النصوص المسمارية باللغة السومرية المفردة ZÍZ إذ يرادفها في اللغة الأكدية المفردة kunāšu والتي تعني الدقيق النقي وكذلك وردت في نصوص فأل الطحين.<br />جامعة المستقبل – الجامعة الأولى في العراق<br/><br/><a href=https://www.facebook.com/people/%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84/61552843173512/ target=_blank>اعلام جامعة المستقبل </a>