جرثومة المعدة المزمنة، أو ما يُعرف ببكتيريا Helicobacter pylori، هي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُسبب التهابات مزمنة. هذه البكتيريا قادرة على مقاومة البيئة الحمضية في المعدة، مما يسمح لها بالبقاء لفترات طويلة دون أن يشعر المصاب بأي أعراض واضحة في البداية.<br /><br />تنتقل العدوى بهذه الجرثومة غالبًا من خلال تناول طعام أو ماء ملوث، أو عن طريق الاتصال المباشر مع شخص مصاب، خاصة في بيئات تفتقر للنظافة الكافية. بعد دخولها إلى المعدة، تبدأ البكتيريا في إتلاف الطبقة المخاطية التي تحمي جدار المعدة، مما يؤدي إلى التهيج والالتهاب، وقد تتطور الحالة لتسبب قرحة أو مشكلات أكثر تعقيدًا.<br /><br />مع مرور الوقت، قد تظهر على الشخص أعراض مثل آلام في الجزء العلوي من البطن، حرقة، غثيان، انتفاخ، أو حتى فقدان للشهية والوزن. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يحدث نزيف داخلي يظهر على شكل براز داكن أو تقيؤ دموي. الجرثومة المزمنة أيضًا قد تؤدي إلى فقر الدم أو نقص في فيتامين B12، وقد تزيد من خطر الإصابة بسرطان المعدة.<br /><br />يُشخّص وجود الجرثومة من خلال اختبارات متعددة، أشهرها اختبار التنفس، أو تحليل البراز، أو اختبارات الدم، وقد تُستخدم الخزعة عن طريق المنظار في بعض الحالات. العلاج يعتمد عادة على مزيج من المضادات الحيوية وأدوية خفض حموضة المعدة، ويستمر من عشرة إلى أربعة عشر يومًا. بعد انتهاء العلاج، يُنصح بإعادة الفحص للتأكد من القضاء التام على البكتيريا.<br /><br />الوقاية من هذه العدوى تعتمد بشكل كبير على النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بانتظام، شرب مياه نظيفة، وتجنّب الأطعمة غير المضمونة. تعتبر جرثومة المعدة المزمنة من الأمراض التي يمكن علاجها تمامًا إذا تم اكتشافها مبكرًا، لذا من المهم الانتباه لأي أعراض هضمية غير طبيعية واستشارة الطبيب عند الضرورة.