مقدمة:<br />تُعد كيمياء الكم من أهم الفروع الحديثة في الكيمياء النظرية، إذ تعتمد على مبادئ ميكانيكا الكم لوصف سلوك الإلكترونات في الذرات والجزيئات. ومن أبرز تطبيقاتها قدرتها على التنبؤ بالبنية الإلكترونية للجزيئات، ما يوفر فهماً عميقاً للخصائص الكيميائية والفيزيائية للمواد، دون الحاجة إلى التجارب المكلفة أو المعقدة.<br /><br />المفهوم الأساسي للبنية الإلكترونية:<br />البنية الإلكترونية تشير إلى كيفية توزيع الإلكترونات في الجزيء، خصوصًا في المدارات الذرية والجزيئية. هذا التوزيع يحدد العديد من الصفات، مثل النشاط الكيميائي، قطبية الجزيء، والأطياف الإلكترونية.<br /><br />أساسيات كيمياء الكم:<br />تعتمد كيمياء الكم على معادلة شرودنجر، التي تصف حالة الجسيمات الكمومية (مثل الإلكترونات). وبحلّ هذه المعادلة تقريبياً، يمكن التوصل إلى دوال الموجة (Wave functions) التي تحتوي على المعلومات الكاملة عن الطاقة والموقع والاحتمالية للإلكترونات.<br /><br />طرق كيمياء الكم المستخدمة في التنبؤ بالبنية الإلكترونية:<br /><br />1. طريقة هارتري-فوك (Hartree-Fock):<br />تُستخدم لتقريب دوال الموجة للجزيئات، مع الأخذ بنظر الاعتبار التفاعل بين الإلكترونات، لكنها تُهمل التأثيرات الترابطية بين الإلكترونات.<br /><br /><br />2. نظرية دالة الكثافة (Density Functional Theory - DFT):<br />تُعد من أكثر الطرق استخدامًا اليوم بسبب توازنها بين الدقة والكفاءة الحسابية، وتركز على الكثافة الإلكترونية بدلاً من دالة الموجة المعقدة.<br /><br /><br />3. الطرق ما بعد هارتري-فوك (Post-Hartree-Fock):<br />مثل MP2 وCCSD(T)، وتُستخدم للحصول على نتائج أكثر دقة عند حساب طاقات الترابط والبنية الإلكترونية للجزيئات الصغيرة.<br /><br /><br /><br />أمثلة تطبيقية:<br /><br />تصميم الأدوية:<br />تُستخدم كيمياء الكم في تحديد كيفية ارتباط الجزيئات الحيوية ببعضها البعض من خلال فهم البنية الإلكترونية للبروتينات والمستقبلات.<br /><br />التحفيز الكيميائي:<br />تحليل تفاعل المحفزات على المستوى الجزيئي لتطوير محفزات أكثر كفاءة باستخدام نظريات كيمياء الكم.<br /><br />دراسة طيف الامتصاص:<br />من خلال حساب مستويات الطاقة الإلكترونية، يمكن التنبؤ بأطياف الامتصاص والفلورة للجزيئات العضوية وغير العضوية.<br /><br /><br />الاستنتاج:<br />لقد أحدثت كيمياء الكم نقلة نوعية في فهم الكيمياء على المستوى الذري والجزيئي. ومن خلال تطبيقاتها في التنبؤ بالبنية الإلكترونية، أصبحت أداة لا غنى عنها في البحث العلمي وتطوير المواد والتقنيات. ومع التقدم في قدرات الحوسبة، من المتوقع أن تتوسع استخداماتها بشكل أكبر في المستقبل.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق