يُعد العنب من أقدم الفواكه التي عرفها الإنسان، ليس فقط لطيب مذاقه وتنوع ألوانه، بل لما يحمله من فوائد صحية وطبية مذهلة. منذ آلاف السنين، استخدمته الحضارات القديمة في الطب التقليدي لعلاج أمراض القلب والهضم والتهابات الجلد، ومع تطور العلم، أُثبتت كثير من تلك الاستخدامات بتجارب علمية حديثة.<br /><br />تنمو شجرة العنب (Vitis vinifera) في مناطق متعددة من العالم، ويُستهلك العنب بأشكاله المختلفة: طازجاً، مجففاً (زبيب)، أو على شكل عصير. ولكن ما يجعل العنب محط اهتمام الباحثين ليس فقط طعمه، بل مكوناته الكيميائية النشطة التي تمنحه خواصاً علاجية فريدة.<br /><br />قشرة العنب، وخاصة الأحمر منه، تحتوي على مركب يُدعى "الريسفيراترول"، وهو من أقوى مضادات الأكسدة المعروفة، وله قدرة على محاربة الالتهابات وتأخير علامات الشيخوخة، وقد أظهرت بعض الدراسات أنه يساهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان. أما بذور العنب، فهي مصدر غني بالفلافونويدات والأنثوسيانينات، وهي مركبات تساهم في حماية القلب والأوعية الدموية من التصلب والانسداد.<br /><br />المدهش أن العنب لا يخدم الجسم فقط على المستوى الخلوي، بل يساعد أيضاً في تحسين المناعة العامة، وتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد تم رصد تأثيرات إيجابية للعنب على مرضى السكري من النوع الثاني، حيث يساعد في تقليل مقاومة الإنسولين، وتحسين وظائف الكبد.<br /><br />إضافة إلى ذلك، يدخل العنب في بعض الصناعات الدوائية، خصوصاً المكملات الغذائية، التي تعتمد على مستخلص بذوره كمادة فعالة في دعم صحة البشرة، والوقاية من هشاشة العظام، بل وحتى في تحسين الأداء المعرفي والذاكرة، خاصة مع التقدم في العمر.<br /><br />ومن الملفت أن للعنب دوراً واعداً في دعم الصحة النفسية، إذ أظهرت دراسات أولية أن مركباته الفينولية قد تساعد في تقليل أعراض القلق والاكتئاب، من خلال تأثيرها على كيمياء الدماغ.<br /><br />ختاماً، يمكن القول إن العنب ليس مجرد فاكهة لذيذة، بل دواء طبيعي يحمل في طياته إمكانيات كبيرة في الوقاية من الأمراض وتعزيز جودة الحياة. ومن المهم تشجيع استهلاكه ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة طرق الزراعة والتخزين التي تضمن الحفاظ على فوائده الفعالة.<br /><br /><br />---<br /><br />المصادر:<br /><br />1. Liu, R. H. (2013). Health-promoting components of fruits and vegetables in the diet. Advances in Nutrition, 4(3), 384S–392S.<br /><br />2. Bagchi, D., Sen, C. K., Bagchi, M., & Atalay, M. (2004). Anti-angiogenic, antioxidant, and anti-carcinogenic properties of a novel anthocyanin-rich berry extract formula. Biochemistry (Moscow), 69(1), 75–80.<br /><br />3. Georgiev, V., Ananga, A., & Tsolova, V. (2014). Recent advances and uses of grape flavonoids as nutraceuticals. Nutrients, 6(1), 391–415.<br /><br />4. Tomé-Carneiro, J., Larrosa, M., González-Sarrías, A., Tomás-Barberán, F. A., García-Conesa, M. T., & Espín, J. C. (2013). Resveratrol and clinical trials: the crossroad from in vitro studies to human evidence. Current Pharmaceutical Design, 19(34), 6064–6093.<br /><br />5. Patel, K. R., Scott, E., Brown, V. A., Gescher, A. J., Steward, W. P., & Brown, K. (2011). Clinical trials of resveratrol. Annals of the New York Academy of Sciences, 1215(1), 161–169.<br /><br />جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية<br /><br />