د. محمد رهمة<br />هندسة الكمبيوتر والأمن السيبراني (كلية الهندسة - جامعة المستقبل).<br /><br />في ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبحت التهديدات السيبرانية أكثر تعقيدًا وتنوعًا. وبينما يتم التركيز على الأدوات التقنية كالجدران النارية وبرمجيات الحماية، غالبًا ما يتم تجاهل العنصر البشري بوصفه الحلقة الأضعف. هنا يظهر مفهوم الهندسة الاجتماعية، الذي يعدّ من أكثر أساليب الاختراق فاعلية، حيث يستهدف عقل وسلوك الإنسان بدلاً من الأجهزة والبرمجيات.<br /><br />مفهوم الهندسة الاجتماعية<br />الهندسة الاجتماعية (Social Engineering) هي مجموعة من الأساليب النفسية والاجتماعية التي يستخدمها المهاجمون لخداع الأفراد من أجل الحصول على معلومات حساسة، أو تنفيذ إجراءات معينة دون إدراك الضحية بأنها تتعرض لهجوم.<br /><br />تأخذ الهندسة الاجتماعية أشكالاً متعددة مثل:<br />- رسائل البريد الإلكتروني المزيفة (Phishing)<br />- الاتصال الهاتفي الاحتيالي (Vishing)<br />- استغلال الثقة داخل المؤسسات (Insider threats)<br />- الاصطياد عبر وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media Traps)<br /><br />العلاقة الجدلية مع الأمن السيبراني<br />الهندسة الاجتماعية ليست مجرد تهديد جانبي بل هي تحدٍ جوهري في قلب الأمن السيبراني. هذا الترابط يظهر في عدة أوجه:<br /><br />نقطة الضعف البشرية: رغم تقدم التكنولوجيا، لا تزال سلوكيات الأفراد وتمييزهم للتهديدات ضعيفة. يستخدم المخترقون هذا لصالحهم، متجاوزين كل طبقات الحماية التقنية.<br /><br />الهجوم بلا برمجة: لا تتطلب الهندسة الاجتماعية مهارات تقنية متقدمة، بل تعتمد على مهارات الإقناع والخداع، ما يجعلها سهلة التنفيذ وواسعة الانتشار.<br /><br />اختراق من الداخل: بينما يركز الأمن السيبراني على الدفاع ضد التهديدات الخارجية، فإن الهندسة الاجتماعية قد تستخدم موظفًا داخليًا غير مدرك أو مستغلاً لتنفيذ الهجوم.<br /><br />تعقيد الاستجابة: الحماية من الهندسة الاجتماعية ليست فقط تقنية، بل تستدعي استراتيجيات تعليم وتوعية وتغيير سلوك الأفراد.<br /><br />سبل المعالجة والتكامل الدفاعي<br />مواجهة هذا التهديد يتطلب دمج الأمن السيبراني بالوعي البشري من خلال:<br /><br />برامج التوعية والتدريب المستمر لجميع الموظفين.<br />اختبارات التصيد التجريبية (Phishing Simulations) لقياس الاستجابة البشرية.<br />تبني سياسات "عدم الثقة الافتراضية" (Zero Trust) في المؤسسات.<br />إشراك علم النفس السلوكي في تصميم نظم الحماية والتفاعل البشري مع الأنظمة.<br /><br />خاتمة<br />إن الهندسة الاجتماعية تمثل الوجه "الناعم" للهجمات السيبرانية، لكنها لا تقل خطورة عن الهجمات التقنية المباشرة. ويكمن التحدي الحقيقي في قدرتنا على بناء بيئة سيبرانية واعية، لا تعتمد فقط على الآلة، بل تدرك أن الإنسان، كما هو عنصر القوة، قد يكون أيضًا نقطة الانهيار.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق