تم اعداد المقالة من قبل الدكتور بيان مهدي صبار <br />مع التحول المتسارع نحو المركبات ذاتية القيادة، أصبحت هندسة الاتصالات عنصرًا حاسمًا في بنية أنظمة النقل الذكية. فمن دون قدرة هذه المركبات على التواصل مع بعضها البعض ومع البنية التحتية المحيطة، لا يمكن تحقيق قيادة آمنة وفعّالة.<br />وهنا تبرز شبكات VANET – أو Vehicular Ad Hoc Networks – كأحد الأعمدة التقنية الأهم، حيث تمثل نموذجًا متطورًا من شبكات الاتصالات اللاسلكية التي تربط السيارات ببعضها وبالبيئة المحيطة، في إطار من التعاون اللحظي والذكاء التشاركي.<br />ما هي شبكات VANET؟<br />VANET هي اختصار لـ Vehicular Ad Hoc Network، وتعني "شبكة المركبات العشوائية المؤقتة". وهي نوع متخصص من الشبكات اللاسلكية التي تُستخدم في ربط السيارات مع:<br />سيارات أخرى (V2V - Vehicle to Vehicle)<br />البنية التحتية (V2I - Vehicle to Infrastructure)<br />المشاة والأجهزة المحمولة (V2P - Vehicle to Pedestrian)<br />وهي امتداد عملي لشبكات MANET (Mobile Ad Hoc Networks)، لكنها مصممة خصيصًا لتتلاءم مع خصوصيات حركة السيارات العالية والبيئات المعقدة.<br />كيف تعمل VANET؟<br />تعتمد VANET على أجهزة مخصصة للتواصل:<br />وحدة داخل السيارة (OBU - On-Board Unit): تتصل بالمركبات الأخرى وبالبنية التحتية.<br />محطات على جانب الطريق (RSU - Road Side Unit): تتوزع على الطرق لتوفير تغطية وتوجيه المعلومات.<br />بروتوكولات نقل ذكية: تضمن تبادل البيانات في الوقت الحقيقي بكفاءة، رغم الحركة المستمرة.<br />وتستخدم تقنيات مثل DSRC (الاتصال القصير المدى المخصص)، أو 5G-V2X، لتحقيق استجابة فورية وزمن تأخير منخفض.<br /><br />أهمية VANET في السيارات ذاتية القيادة<br />1. الوعي البيئي اللحظي<br />توفر VANET رؤية موسعة للمركبة من خلال البيانات التي تتبادلها مع المركبات الأخرى ومع البنية التحتية، ما يُمكّنها من التنبؤ بالمخاطر واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.<br />2. تحسين السلامة<br />من خلال التنبيهات التلقائية لحوادث محتملة، أو التغيرات المفاجئة في حالة الطريق، يمكن تقليل الحوادث المرورية وتحقيق بيئة قيادة أكثر أمانًا.<br />3. الإدارة الذكية لحركة المرور<br />تسهم VANET في تخفيف الازدحام من خلال التنسيق بين السيارات والإشارات المرورية، وتوفير مسارات بديلة.<br />4. القيادة التعاونية (Cooperative Driving)<br />تُتيح للسيارات ذاتية القيادة التحرك في تناغم (مثل القيادة المتتابعة أو platooning)، مما يُقلل من استهلاك الوقود والمسافات بين السيارات ويحسن الانسيابية.<br />التحديات التقنية لشبكات VANET<br />رغم الإمكانيات الواعدة، تواجه VANET العديد من التحديات:<br />زمن الاستجابة المنخفض المطلوب: حيث تعتمد القرارات في القيادة الذاتية على أجزاء من الثانية.<br />التغيير السريع في البنية الشبكية (Topology): بسبب حركة السيارات المستمرة.<br />الأمن والخصوصية: يجب أن تكون الاتصالات مؤمّنة ضد التزوير والتنصت.<br />تعدد البروتوكولات والمعايير: وتوافق الأنظمة المختلفة فيما بينها.<br />VANET و5G: نحو مستقبل أكثر ترابطًا<br />يدعم الجيل الخامس (5G) تطور VANET من خلال:<br />تقليل زمن التأخير إلى أقل من 1 ملي ثانية.<br />زيادة عدد الأجهزة القابلة للاتصال في نفس الوقت.<br />تسهيل تطبيقات متقدمة مثل القيادة الذاتية الكاملة، البث عالي الجودة، والتحكم عن بعد في المركبات.<br />أهم تطبيقات VANET في المستقبل القريب<br />أنظمة التنبيه الفوري من التصادم.<br />التحكم التفاعلي في الإشارات الضوئية حسب كثافة المرور.<br />توجيه الطوارئ وتوفير ممرات فورية لسيارات الإسعاف والشرطة.<br />نقل تحديثات البرمجيات والخرائط للسيارات مباشرة عبر الهواء.<br />خاتمة<br />تمثل شبكات VANET ثورة في عالم هندسة الاتصالات، حيث تنتقل بها من مجرد نقل بيانات إلى مستوى اتصال ذكي تعاوني يدعم القيادة الذاتية ويعزز السلامة على الطرق. وبينما لا تزال هذه الشبكات قيد التطوير والتوسع، فإنها تُعد اليوم حجر الأساس لمستقبل النقل الذكي والمدن المتصلة.<br />وفي عالم تتحرك فيه المركبات تلقائيًا وتتخذ قراراتها بنفسها، تبقى VANET هي اللغة الرقمية التي تسمح لها بأن "تفهم" بعضها البعض… وتُحافظ على حياة ركابها<br />