"العقل بلا ثقافة كالجسد بلا روح" – هي عبارة تمثّل معيارًا وجوديًا لكل عملية إبداعية نابعة من الفكر الإنساني. في عالم التصميم والفنون، تصبح هذه العبارة قاعدة ذهبية لفهم العلاقة بين الثقافة كجوهر، والإبداع كنتاج.<br />الثقافة: الروح الخفية وراء الإبداع، في التصميم، الثقافة ليست مجرد زينة معرفية، بل هي "الروح" التي تسكن العمل وتحوله من مجرد شكلٍ مرئي إلى تجربة حسّية وفكرية. المصمم الذي يفتقر إلى خلفية ثقافية أشبه بآلة تنتج بلا وعي، بينما المصمم المثقّف يقدّم تصميماً يحمل قصة، عمق، ومعنى.<br />الفن كمرآة للهوية الثقافية، الأعمال الفنية الكبرى في التاريخ لم تُخلّد لجمالها البصري فقط، بل لما تحمله من معانٍ ثقافية تعبّر عن مجتمعاتها، عصورها، وتطلعاتها. اللوحات الجدارية في حضارات ما بين النهرين، أو زخارف العمارة الإسلامية، أو تصاميم الحداثة الأوروبية، كلها تمثل نتاجات لعقول مثقفة حملت روح مجتمعاتها في أعمالها.<br />التصميم الثقافي مقابل التصميم التجاري، حين يغيب الوعي الثقافي، يتحوّل التصميم إلى سلعة رتيبة، مكرّرة، لا تحمل بصمة إنسانية. في المقابل، التصميم الذي تغذّيه الثقافة يصبح قادرًا على إحداث الأثر؛ يغيّر السلوك، يؤثر في الذاكرة الجمعية، ويرسّخ الهوية. لذا، يمكن القول إن الثقافة في التصميم ليست خيارًا، بل شرطًا للروح.<br />الطالب المصمم: بين ثقافة العقل ومهارة اليد، في بيئة التعليم الفني، نلاحظ أن الطلبة الذين يقرأون، يشاهدون، يتأملون، ويحللون ثقافات متعددة، هم أكثر قدرة على تقديم تصميمات ناضجة. الثقافة تغذي الخيال، وتوسّع الإدراك، وتشحذ الحس البصري. العقل الذي لا يُغذّى بالثقافة، لا يستطيع أن يمنح الحياة لأي عمل، تمامًا كالجسد الخاوي من الروح.<br />التكنولوجيا لا تعوّض الثقافة، رغم وفرة أدوات التصميم الرقمي، إلا أنها تظل أدوات صمّاء في يد عقل غير مثقف. الذكاء الاصطناعي قادر على المحاكاة، لكنه عاجز عن استحضار الروح الثقافية الأصيلة. إن الفرق بين التصميم الروبوتي والتصميم الثقافي، هو الفرق بين جسد حيّ وجسد بلا روح.<br />روح الفن لا تسكن في الفراغ، إن الثقافة هي الروح التي تنبض في كل تفصيلة من العمل الفني أو التصميمي، بدونها يفقد العقل قدرته على الابتكار الأصيل. كما لا معنى لجسد بلا روح، لا قيمة لعقل لا يعرف كيف يتنفس من خلال ثقافته. إن واجبنا كفنانين ومصممين، ليس فقط في الإتقان التقني، بل في أن نكون رُسلاً ثقافيين يحملون روح مجتمعاتهم إلى العالم عبر الفن.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .