م.م فاطمه مسلم <br />مقدمة<br />يشهد العالم تغيرات مناخية متسارعة نتيجة لظواهر مثل الاحتباس الحراري وارتفاع منسوب البحار وزيادة الكوارث الطبيعية. تؤثر هذه التغيرات بشكل مباشر على البنية التحتية والمنشآت التي تُصمم وتُنفذ بإشراف مهندسي المدنية. في ظل هذه الظروف، لم يعد دور الهندسة المدنية مقتصرًا على الإنشاء فقط، بل أصبح يشمل تصميم أنظمة مرنة، مستدامة، وقادرة على التكيّف مع المستقبل.<br /><br />أولاً: تأثير التغير المناخي على المنشآت والبنية التحتية<br />1. ارتفاع درجات الحرارة<br />يؤدي إلى تمدد المواد الإنشائية وتدهور طبقات الطرق الإسفلتية.<br /><br />يزيد من أحمال التبريد في المباني ويؤثر على كفاءة الطاقة.<br /><br />2. الفيضانات وارتفاع منسوب المياه<br />تسبب أضرارًا مباشرة على الطرق، والجسور، وشبكات الصرف الصحي.<br /><br />تهدد المدن الساحلية والبنى التحتية القريبة من الأنهار والبحار.<br /><br />3. الجفاف وتغير أنماط الأمطار<br />يؤثر على استقرار التربة ويزيد من خطر الانهيارات الأرضية.<br /><br />يضعف الأساسات ويهدد سلامة المنشآت.<br /><br />4. العواصف الشديدة والأعاصير<br />تسبب تدمير المباني الضعيفة.<br /><br />تؤدي إلى انقطاع شبكات الكهرباء والمياه والصرف.<br /><br />ثانيًا: دور الهندسة المدنية في مواجهة تحديات التغير المناخي<br />1. تصميم مرن وقابل للتكيّف<br />استخدام تقنيات "البنية التحتية المرنة" التي تتحمل ظروفًا مناخية متغيرة.<br /><br />تصميم طرق وجسور تتحمل الفيضانات ودرجات الحرارة القصوى.<br /><br />2. الهندسة المستدامة<br />اعتماد مواد بناء ذات بصمة كربونية منخفضة.<br /><br />إعادة استخدام المياه، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني.<br /><br />دمج الطاقة الشمسية وتقنيات العزل الحراري.<br /><br />3. إدارة الموارد المائية<br />تصميم أنظمة صرف مطري متقدمة للتعامل مع الأمطار الغزيرة.<br /><br />بناء خزانات تجميع المياه وتغذية الخزانات الجوفية.<br /><br />4. تقييم المخاطر المناخية في المشاريع<br />إدخال تحليلات التغير المناخي في دراسات الجدوى والتصميم.<br /><br />استخدام النماذج المناخية لتوقع آثار الفيضانات أو الجفاف على المشروع.<br /><br />ثالثًا: التقنيات المساعدة للمهندس المدني<br />نمذجة معلومات البناء (BIM) لدمج بيانات المناخ مع التصميم.<br /><br />أنظمة GIS لرصد المواقع المهددة وتخطيط الاستجابة.<br /><br />الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المناخية وتقدير عمر البنية التحتية.<br /><br />مواد ذكية تغير خصائصها حسب الظروف البيئية.<br /><br />رابعًا: التحديات التي تواجه المهندس المدني<br />نقص البيانات المناخية الدقيقة على المدى الطويل.<br /><br />تكلفة تصميم وإنشاء منشآت مرنة ومستدامة.<br /><br />غياب التشريعات الملزمة للمشاريع بتضمين اعتبارات المناخ.<br /><br />التفاوت بين الدول في القدرات الفنية والمالية.<br /><br />خاتمة<br />أصبح التغير المناخي واقعًا لا يمكن تجاهله، وتحمّل الهندسة المدنية مسؤولية كبيرة في تصميم منشآت قادرة على التكيّف والصمود. من خلال الابتكار، والتخطيط طويل الأجل، والالتزام بالاستدامة، يمكن للمهندسين أن يصمموا مستقبلًا عمرانيًا آمنًا، resilient، وصديقًا للبيئة.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى على العراق