المهندسة زينب عدنان عبدزيد<br /><br />تُعد التكنولوجيا النووية من الركائز الأساسية التي أحدثت تحولاً جوهرياً في مجالات الطاقة والصناعة الحديثة حيث ساهمت بشكل كبير في توفير مصادر طاقة نظيفة ومستدامة تلبي الطلب المتزايد والمتنوع. تعتمد هذه التكنولوجيا على المبادئ العلمية للتفاعلات النووية التي توفر كميات هائلة من الطاقة يتم تحويلها إلى كهرباء تُغذي المدن والمنشآت الصناعية بكفاءة عالية دون انبعاثات كربونية ملوثة للبيئة مما يجعلها خياراً مستداماً لمواجهة تحديات تغير المناخ وأزمات الطاقة العالمية.<br /><br />في مجال الصناعة، أثرت التكنولوجيا النووية تأثيراً مباشراً من خلال تطوير عمليات تصنيع متقدمة تستخدم الإشعاع النووي في تحسين جودة المنتجات وتعقيم المواد وتطوير تقنيات الفحص غير التدميري التي تضمن سلامة المنتجات والبنى التحتية الصناعية. كما تلعب التكنولوجيا النووية دوراً محورياً في صناعة المواد المتقدمة مثل السبائك المعدنية والبوليمرات التي تستخدم في التطبيقات الهندسية والطبية، ما يعزز من قدرات الصناعة الحديثة على الابتكار والتطور.<br /><br />علاوة على ذلك، أسهمت التكنولوجيا النووية في تطوير قطاع الطب والصحة من خلال إنتاج النظائر المشعة المستخدمة في التشخيص والعلاج والتي ساعدت في تحسين الرعاية الصحية وزيادة معدلات الشفاء من الأمراض المستعصية. كما أنها دعمت القطاع الزراعي عبر تطبيقات الإشعاع لتحسين المحاصيل وزيادة مقاومة النباتات للأمراض والآفات مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.<br /><br />رغم الفوائد الكبيرة، تواجه التكنولوجيا النووية تحديات مرتبطة بإدارة النفايات المشعة وضمان السلامة الإشعاعية، الأمر الذي يستدعي تطوير حلول تقنية مستدامة وإجراءات صارمة للحد من المخاطر المحتملة. ومع التقدم المستمر في تقنيات المفاعلات النووية الحديثة وأنظمة الأمان الذكية، يتوقع أن تستمر التكنولوجيا النووية في لعب دور محوري في مستقبل الطاقة والصناعة عبر تحقيق كفاءة أعلى وأمان أفضل.<br /><br />في ضوء ما تقدم، يمكن التأكيد على أن التكنولوجيا النووية تمثل قوة دافعة لتقدم مجالات الطاقة والصناعة الحديثة من خلال تقديم حلول مبتكرة ومستدامة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، مما يجعل الاستثمار فيها أمراً حيوياً لاستدامة التقدم التكنولوجي والاقتصادي العالمي.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق