م.م كوثر حسين شعلان<br />مقدمة<br />مع تطور الهندسة المعمارية وتزايد تعقيد المنشآت، أصبحت الحاجة إلى أنظمة إطفاء حرائق فعالة ومتكاملة ضرورة لا غنى عنها لضمان سلامة الأرواح والممتلكات. فتصميم هذه الأنظمة لا يعتمد فقط على تركيب معدات إطفاء، بل يستند إلى دراسات هندسية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة البناء، واستخدامه، والمواد المستخدمة في إنشائه، وأسس الوقاية من الحريق وفق المعايير الدولية.<br /><br />أولاً: المبادئ الأساسية لتصميم أنظمة إطفاء الحرائق<br />يعتمد تصميم أنظمة الإطفاء على ثلاثة محاور رئيسية:<br /><br />تحديد المخاطر المحتملة<br />يجب تحليل طبيعة الاستخدام الداخلي للبناء (سكني، تجاري، صناعي) لتحديد أنواع الحرائق المحتملة (كهربائية، كيميائية، ناتجة عن زيوت أو وقود، إلخ).<br /><br />تصنيف المبنى وفقاً للكودات<br />تعتمد معظم دول العالم على كودات مثل NFPA (National Fire Protection Association) أو الكود الدولي للبناء (IBC)، والتي تصنف المنشآت حسب حجمها، ارتفاعها، واستخدامها، وتحدد بناءً على ذلك نوع نظام الإطفاء المطلوب.<br /><br />دمج النظام مع البنية التحتية للمبنى<br />يجب أن يُدمج النظام منذ مراحل التصميم الأولى، ليشمل تمديدات الأنابيب، مواقع الخزانات، وأنظمة التحسس والإنذار، ما يضمن فعاليته عند الطوارئ.<br /><br />ثانياً: أنواع أنظمة إطفاء الحرائق في المباني الحديثة<br /><br />نظام الرش الآلي (Sprinkler System)<br />الأكثر شيوعاً في الأبنية السكنية والتجارية. يعمل تلقائياً عند ارتفاع درجة الحرارة في المكان المحيط، ويتميز بفعاليته في السيطرة على الحريق قبل انتشاره.<br /><br />أنظمة الغاز (Gas Suppression Systems)<br />تستخدم في الأماكن الحساسة مثل غرف السيرفرات والمكتبات. تعمل باستخدام غازات غير موصلة للكهرباء ولا تترك رواسب (مثل FM-200 أو CO₂).<br /><br />أنظمة الرغوة (Foam Systems)<br />فعالة في الحرائق الناتجة عن الزيوت والوقود، وتستخدم في المنشآت الصناعية ومواقف السيارات.<br /><br />أنظمة الرذاذ الدقيق (Water Mist Systems)<br />تعتمد على ضخ رذاذ ماء بضغط عالٍ لتقليل الحرارة دون إلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات، وتناسب المتاحف والمباني الأثرية.<br /><br />الطفايات اليدوية وأنابيب الحريق (Fire Extinguishers & Hose Reels)<br />لا تزال هذه الوسائل ضرورية كمكملات للنظام العام، خصوصاً في المداخل والمخارج والممرات.<br /><br />ثالثاً: الاعتبارات التصميمية والإنشائية<br /><br />توزيع نقاط الإطفاء والتحكم<br />يجب تحديد مواقع نقاط الإطفاء بحيث تغطي جميع الفراغات الحرجة، وتكون سهلة الوصول مع ضمان عدم إعاقة حركة الإخلاء.<br /><br />تكامل النظام مع نظام الإنذار<br />لا بد من ربط نظام الإطفاء مع نظام كشف وإنذار الحريق، لتشغيل النظام تلقائياً أو تحذير المستخدمين عند حدوث الحريق.<br /><br />الاعتمادية والطاقة الاحتياطية<br />يتم تصميم الأنظمة لتكون قادرة على العمل في حال انقطاع الكهرباء، باستخدام مضخات احتياطية ومصادر طاقة بديلة.<br /><br />الصيانة والتجريب الدوري<br />يُصمم النظام بحيث يسمح بإجراء صيانة دورية وتجارب اختبار للتأكد من جاهزيته، كما تُستخدم أجهزة مراقبة ذكية متصلة بالشبكة.<br /><br />رابعاً: التحديات الحديثة في التصميم<br /><br />التكامل مع العمارة الذكية: ضرورة ربط النظام بأنظمة إدارة المبنى (BMS) لتسهيل المراقبة والتحكم.<br /><br />التوسع الرأسي في المدن: تصميم أنظمة فعالة في الأبراج العالية يتطلب تعزيز ضغط المياه واستخدام أنظمة متعددة المراحل.<br /><br />الاستدامة: تقليل استخدام المياه والمواد الكيميائية عند الإطفاء، وإعادة تدوير المياه المستخدمة عند الإمكان.<br /><br />خاتمة<br />تصميم أنظمة إطفاء الحرائق في المباني الحديثة ليس مجرد خيار بل ضرورة أساسية ضمن تخطيط المباني الآمنة والمستدامة. يتطلب ذلك تكاملاً بين المعايير الدولية، الهندسة الدقيقة، والتكنولوجيا الذكية، لضمان استجابة فعالة عند الطوارئ وتقليل الخسائر البشرية والمادية. إن الاستثمارات في هذه الأنظمة، وإن بدت مكلفة في البداية، تُمثل خط دفاع أول لا غنى عنه لحماية الحياة والممتلكات.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى على العراق