م.م كوثر حسين شعلان<br />مقدمة<br />تُعد معالجة مياه الصرف الصحي من أبرز التحديات البيئية التي تواجه العالم المعاصر، خاصةً في ظل التوسع السكاني والصناعي وزيادة الطلب على المياه العذبة. إن تطوير تقنيات المعالجة لم يعد يقتصر على إزالة الملوثات فحسب، بل أصبح يشمل إعادة استخدام المياه، واسترداد الموارد، وتقليل الأثر البيئي العام. ومع تقدم العلوم والتكنولوجيا، ظهرت حلول مبتكرة تجمع بين الكفاءة والاقتصاد والاستدامة.<br /><br />أولاً: مراحل معالجة مياه الصرف التقليدية<br /><br />تتكون معالجة مياه الصرف الصحي من ثلاث مراحل رئيسية:<br /><br />المعالجة الأولية (الفيزيائية)<br />تهدف إلى إزالة المواد الصلبة الكبيرة والعالقة باستخدام المصافي وأحواض الترسيب.<br /><br />المعالجة الثانوية (البيولوجية)<br />تعتمد على نشاط الكائنات الحية الدقيقة لتحليل المواد العضوية الذائبة، من خلال أنظمة الحمأة المنشطة أو المرشحات البيولوجية.<br /><br />المعالجة الثلاثية (المتقدمة)<br />تشمل إزالة المواد المغذية مثل النيتروجين والفوسفور، إضافة إلى عمليات التعقيم باستخدام الكلور أو الأشعة فوق البنفسجية، مما يسمح بإعادة استخدام المياه.<br /><br />ثانياً: تقنيات المعالجة المتقدمة والحديثة<br /><br />الأغشية الحيوية (MBR – Membrane Bioreactor)<br />تدمج بين المعالجة البيولوجية وتقنية الترشيح بالأغشية، وتتميز بكفاءتها العالية في إزالة الشوائب الدقيقة والفيروسات، مع تقليل المساحة المطلوبة للمعالجة.<br /><br />الترشيح النانوي والعكسي (NF & RO)<br />تستخدم هذه التقنيات في المعالجة النهائية لإزالة الأملاح والمعادن الثقيلة والمركبات العضوية الدقيقة، ما يجعل المياه صالحة للشرب أو للاستخدام الصناعي.<br /><br />المعالجة بالطحالب الدقيقة<br />تستغل قدرة الطحالب على امتصاص النيتروجين والفوسفور، وفي الوقت نفسه تُنتج الكتلة الحيوية التي يمكن استخدامها كمصدر للطاقة الحيوية.<br /><br />المعالجة الكهربائية (Electrocoagulation)<br />تستخدم تياراً كهربائياً لتحفيز ترسيب الشوائب، وهي تقنية فعالة لإزالة المعادن الثقيلة والزيوت والمواد العالقة.<br /><br />الأنظمة الذكية وإدارة البيانات (AI & IoT)<br />تُمكن هذه الأنظمة من المراقبة والتحكم اللحظي في محطات المعالجة، وتُسهم في تحسين الكفاءة وتقليل استهلاك الطاقة والمواد الكيميائية.<br /><br />ثالثاً: الاتجاهات العالمية في تطوير المعالجة<br /><br />إعادة الاستخدام الآمن للمياه: يجري تطوير أنظمة تسمح باستخدام المياه المعالجة في الزراعة، والتبريد الصناعي، وحتى الشرب في بعض الدول المتقدمة مثل سنغافورة.<br /><br />تحقيق الاقتصاد الدائري: تسعى محطات المعالجة الحديثة إلى استرجاع الطاقة (من الغاز الحيوي)، والمعادن، والماء من مياه الصرف.<br /><br />تصغير حجم المحطات: ظهرت تقنيات المعالجة اللامركزية التي تسمح بإنشاء وحدات صغيرة لمعالجة المياه في المجمعات السكنية أو الصناعية دون الحاجة لنقلها إلى محطات مركزية.<br /><br />رابعاً: التحديات التي تواجه تطوير التقنيات<br /><br />التكلفة العالية للتقنيات المتقدمة<br />تعتبر الكلفة الأولية العالية عائقاً أمام تنفيذ أنظمة المعالجة الحديثة في الدول النامية.<br /><br />الحاجة للخبرات الفنية<br />تتطلب بعض التقنيات، كالأغشية الذكية والتحكم الآلي، كوادر مدربة ومؤهلة لإدارتها وصيانتها.<br /><br />التقبل المجتمعي لإعادة الاستخدام<br />ما زال بعض المجتمعات يرفضون فكرة استخدام المياه المعالجة، خصوصاً في أغراض الشرب، بالرغم من إثبات سلامتها علمياً.<br /><br />خاتمة<br />يشكل تطوير تقنيات معالجة مياه الصرف الصحي خطوة حاسمة نحو إدارة مستدامة للمياه ومواجهة التحديات البيئية العالمية. وبينما تُواصل التقنيات الحديثة تطورها، تزداد أهمية تبني هذه الحلول في مختلف القطاعات لتقليل الفاقد من المياه، واستثمارها كموارد متجددة. إن المستقبل المائي يعتمد على القدرة في الجمع بين الابتكار، والاستثمار، والتشريعات الذكية التي تدعم استخدام المياه المعالجة بأمان وكفاءة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى على العراق