في علم الأدلة الجنائية، لا يُنظر إلى الضحية كمجرد طرف سلبي في الجريمة، بل يُعدّ تقييم حالتها النفسية والذهنية عنصرًا جوهريًا لفهم دوافع الجريمة وطبيعة العلاقة بين الجاني والضحية. من هنا تأتي أهمية التقييم النفسي للضحايا كأداة علمية تسهم في تحليل الأحداث بدقة، واستخلاص أدلة غير مادية تدعم التحقيقات القضائية.<br /><br />ما هو التقييم النفسي الجنائي للضحايا؟<br />هو دراسة الحالة النفسية والسلوكية للضحية بعد أو أثناء وقوع الجريمة، من خلال:<br /><br />المقابلات النفسية والسلوكية<br /><br />ملاحظة ردود الفعل والتعبيرات الجسدية<br /><br />اختبارات تقييم الصدمة أو الاضطراب<br /><br />تحليل مذكرات أو رسائل أو منشورات للضحية (خاصة في الجرائم السيبرانية أو الانتحار)<br /><br />أهداف التقييم النفسي:<br />فهم الأثر النفسي للجريمة على الضحية (مثل الصدمة، القلق، اضطراب ما بعد الصدمة).<br /><br />كشف الديناميكيات بين الضحية والجاني (هل هناك علاقة سابقة؟ هل توجد إساءة مستمرة؟).<br /><br />تحليل سلوك الضحية قبل وأثناء الجريمة (هل تصرفت تحت تهديد؟ هل كانت في حالة غير طبيعية؟).<br /><br />التفريق بين الجريمة والانتحار أو الحوادث العرضية من خلال التقييم النفسي المسبق للضحية.<br /><br />أمثلة تطبيقية:<br />ضحايا العنف الأسري: قد يكشف التقييم النفسي عن تاريخ طويل من الإساءة لم تُوثّق، ما يغير مسار التحقيق.<br /><br />التحرش والاعتداء الجنسي: يُستخدم التقييم لتحديد ما إذا كانت الضحية قادرة على الإدلاء بشهادة موثوقة أم تعاني من اضطراب يؤثر على الذاكرة أو الإدراك.<br /><br />ضحايا الجرائم السيبرانية: مثل الابتزاز أو التهديد الإلكتروني، حيث يُظهر التقييم مدى تأثير الجريمة على الصحة النفسية.<br /><br />أهمية التقييم في المحكمة:<br />يُستخدم كدليل داعم لإثبات الأذى النفسي الذي تعرضت له الضحية.<br /><br />يؤثر في تحديد الحكم مثل تشديد العقوبة في حال تسببت الجريمة في اضطرابات نفسية دائمة.<br /><br />يساعد على حماية الضحية مستقبلًا من خلال التوصية بتدابير قانونية (مثل أوامر الحماية أو الدعم النفسي الإلزامي).<br /><br />تحديات التقييم النفسي في التحقيقات:<br />صعوبة الوصول إلى الضحية في بعض الحالات (مثل القتل أو الحالات الحرجة).<br /><br />عدم تعاون الضحية أحيانًا بسبب الخوف أو الصدمة.<br /><br />قلة المتخصصين في علم النفس الجنائي في بعض الأنظمة العدلية.<br /><br />إمكانية الطعن في التقرير النفسي باعتباره "رأيًا غير حاسم" ما لم يكن مدعومًا بتحليل علمي شامل.<br /><br />الخاتمة<br />لا يمكن فصل الجانب النفسي عن التحقيق الجنائي، خصوصًا في الجرائم التي تستهدف الأفراد بشكل مباشر أو نفسي. إن التقييم النفسي للضحايا يُثري عملية جمع الأدلة من منظور إنساني وعلمي، ويعزز العدالة من خلال توثيق المعاناة التي لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تؤثر بعمق في مسار القضية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق