قدمها المدرس المساعد منتظر صالح مهدي<br />يمثل فقدان أحد الأطراف تجربة نفسية وجسدية معقدة، ويكون للأسرة دور محوري في كيفية تعامل المبتور مع هذه المرحلة. فالدعم العاطفي الذي يقدمه الأهل، من خلال الاحتواء والتشجيع، يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في تعزيز ثقة المبتور بنفسه، ومساعدته على التكيّف مع التغيرات الجسدية والنفسية. وجود بيئة أسرية متفهمة يخفف من مشاعر العزلة والقلق، ويمنح المبتور شعوراً بالانتماء والأمان.<br /><br />لكن في المقابل، قد يتحول هذا الدعم إلى عبء إذا اتخذ الأهل موقفاً مفرطاً في الحماية أو الشفقة، مما يحدّ من استقلالية المبتور ويؤثر سلباً على قدرته في بناء حياة طبيعية. فبعض الأسر، بدافع الحب والخوف، قد تمنع المبتور من خوض تجارب جديدة أو اتخاذ قراراته بنفسه، مما يخلق فجوة بينه وبين المجتمع، ويؤخر عملية التأهيل النفسي والاجتماعي. التوازن بين الدعم والتمكين هو المفتاح في هذه المرحلة الحساسة.<br /><br />لذلك، من الضروري أن يتلقى الأهل توجيهاً نفسياً وتربوياً حول كيفية التعامل مع المبتور بطريقة تعزز من قدراته لا تعيقه. إشراك المبتور في القرارات اليومية، وتشجيعه على استخدام الأطراف الصناعية أو المساند، ومرافقته في جلسات العلاج الطبيعي، كلها خطوات تعكس دعماً حقيقياً. فالعائلة الواعية لا تكتفي بالتعاطف، بل تتحول إلى شريك فعّال في رحلة التعافي وإعادة بناء الذات.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق