في ظل تطور العلوم الجنائية وتنوع مصادر الأدلة، أصبحت المعايير الدولية لقبول الأدلة الجنائية أمام القضاء أمرًا بالغ الأهمية لضمان العدالة وحماية حقوق الأفراد. فالقضاء لا يعتمد على وجود الأدلة فقط، بل على مدى قانونيتها ومصداقيتها وتوافقها مع المبادئ القضائية الدولية.<br /><br />أولًا: مبدأ المشروعية في جمع الأدلة<br />تؤكد الاتفاقيات الدولية، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، على ضرورة احترام القانون أثناء جمع الأدلة. أي دليل يتم الحصول عليه عبر تعذيب، إكراه، أو دون إذن قضائي مشروع، يُعد باطلًا في كثير من الأنظمة القضائية.<br /><br />ثانيًا: قابلية التحقق والتكرار<br />وفقًا لمعايير مثل قواعد فري داوبر (Daubert Standards) في الولايات المتحدة، يجب أن تكون الأدلة العلمية:<br /><br />قائمة على منهج علمي راسخ،<br /><br />خاضعة للتجريب والتكرار،<br /><br />منشورة في أوساط علمية معترف بها.<br /><br />هذا يمنع استخدام تقنيات أو اختبارات غير موثوقة قد تؤثر على سير العدالة.<br /><br />ثالثًا: حفظ الأدلة وسلسلة الحيازة (Chain of Custody)<br />أحد الشروط الأساسية لقبول الأدلة هو ضمان سلسلة حيازة واضحة للأدلة منذ لحظة جمعها وحتى عرضها في المحكمة، بما يضمن عدم التلاعب أو الفقدان. يتم توثيق كل من تعامل مع الدليل وتحت أي ظروف.<br /><br />رابعًا: مبدأ تكافؤ الفرص وحق الدفاع<br />توجب الاتفاقيات الدولية أن تتاح للجهة الدفاعية نفس الإمكانية لفحص الأدلة، والتشكيك في صحتها، والتقدم بأدلة مضادة. وبدون ذلك، يكون القبول القضائي للأدلة مجحفًا.<br /><br />خامسًا: مراعاة خصوصية الأفراد<br />في الأدلة الرقمية أو الجينية، هناك قضايا متعلقة بـالخصوصية وحماية البيانات الشخصية. استخدام هذه الأدلة يجب أن يتم تحت إشراف قضائي وبما لا يخل بحقوق الإنسان الأساسية.<br /><br />خلاصة<br />المعايير الدولية لشرعية الأدلة الجنائية تشكّل ركيزة أساسية في ضمان عدالة المحاكمات، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والعلوم الجنائية الحديثة. إن الالتزام بهذه المعايير لا يضمن فقط صحة الحكم، بل أيضًا يحمي النظام القضائي من الانحراف أو الاستغلال.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق