مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، باتت تستخدم بشكل متزايد في مجالات الأدلة الجنائية، مثل التعرف على الوجوه، تحليل أنماط الجريمة، التنبؤ بالسلوك الإجرامي، واسترجاع وتحليل البيانات الرقمية. ورغم ما توفره هذه التقنيات من دقة وسرعة، فإن استخدامها يثير تحديات أخلاقية جدية تمس مفاهيم العدالة، الخصوصية، والتمييز.<br /><br />1. التحيز الخوارزمي وانعدام العدالة<br />تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات تدريب سابقة، وفي حال كانت هذه البيانات منحازة (عنصرية، طبقية، أو جغرافية)، فإن نتائج التحليل قد تكون غير عادلة. على سبيل المثال، أنظمة التعرف على الوجوه قد تظهر معدلات خطأ أعلى في التعرف على ذوي البشرة الداكنة، ما يؤدي إلى الاشتباه الخاطئ واتهام أبرياء.<br /><br />2. غياب الشفافية والمساءلة<br />الخوارزميات المعقدة غالبًا ما تكون "صناديق سوداء"، أي يصعب تفسير كيفية اتخاذها للقرارات. هذا يطرح سؤالًا أخلاقيًا مهمًا:<br />من يتحمل المسؤولية إذا أدت خوارزمية إلى إدانة خاطئة؟<br />القاضي؟ الشرطة؟ أم مطور البرنامج؟<br /><br />3. انتهاك الخصوصية<br />التقنيات مثل تحليل البيانات الضخمة (Big Data) والمراقبة الذكية يمكن أن تجمع معلومات عن الأفراد دون علمهم أو موافقتهم، بما في ذلك مواقعهم، اتصالاتهم، وسلوكهم اليومي. وقد تُستخدم هذه المعلومات كأدلة، مما يثير قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والخصوصية الرقمية.<br /><br />4. الاستغناء عن العنصر البشري في التقييم<br />الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي في التحليل واتخاذ القرار قد يؤدي إلى تهميش الخبرة البشرية، مما يفقد العملية القضائية جانبها الإنساني والتقديري. فالأدلة الجنائية ليست مجرد معطيات رقمية، بل ترتبط بظروف اجتماعية ونفسية وسياقات قانونية معقدة.<br /><br />5. احتمالية إساءة الاستخدام<br />تُثار المخاوف من تسخير الذكاء الاصطناعي لأغراض أمنية بحتة أو سياسية، مثل تتبع النشطاء أو تضييق الحريات، تحت غطاء "التحقيق الجنائي". لذلك فإن استخدام هذه الأدوات يتطلب ضوابط قانونية وأخلاقية واضحة.<br /><br />خاتمة<br />رغم ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من فرص كبيرة لتحسين كفاءة التحقيقات الجنائية، فإن التحديات الأخلاقية المصاحبة لا يمكن تجاهلها. المطلوب هو إطار قانوني وأخلاقي صارم يوازن بين الفعالية والعدالة، ويضمن أن تكون التكنولوجيا في خدمة العدالة، لا على حسابها.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق