في السنوات الأخيرة، انتشرت تقنيات التعرف على الوجوه بسرعة فائقة في مجالات الأمن والمراقبة، وبدأت تلعب دورًا بارزًا في التحقيقات الجنائية. تُستخدم هذه التقنية في تحديد هوية الأشخاص من خلال تحليل ملامح وجوههم ومقارنتها ببيانات مخزنة مسبقًا. وبينما يراها البعض وسيلة فعالة لتعزيز العدالة ومكافحة الجريمة، يرى آخرون أنها تشكّل تهديدًا كبيرًا للخصوصية الفردية والحريات المدنية.<br /><br />أولاً: كيف تعمل تقنية التعرف على الوجوه؟<br />تعتمد هذه التقنية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية. تقوم الكاميرات بالتقاط صورة الوجه، ثم يتم استخراج معالم معينة (مثل المسافة بين العينين، شكل الفك، الأنف...) وتحويلها إلى نموذج رقمي يُقارن بقاعدة بيانات تحتوي على وجوه معروفة.<br /><br />أبرز استخداماتها:<br />البحث عن مشتبه بهم في قواعد بيانات الشرطة.<br /><br />كشف الأشخاص في الأماكن العامة أو المطارات.<br /><br />مراقبة الحشود والأحداث الكبرى.<br /><br />فتح الأجهزة وتأمين الدخول.<br /><br />ثانياً: دور التقنية في دعم العدالة<br />استخدام تقنية التعرف على الوجوه في الأدلة الجنائية مكّن المحققين من:<br /><br />التعرف السريع على المجرمين الهاربين.<br /><br />مقارنة الصور المسجلة في كاميرات المراقبة مع قواعد بيانات المجرمين.<br /><br />ربط الجرائم ببعضها من خلال أنماط الظهور المتكررة.<br /><br />تحديد الأشخاص المفقودين أو ضحايا الاتجار بالبشر.<br /><br />وقد سُجّلت بالفعل حالات نجحت فيها الشرطة في حل جرائم غامضة بفضل صورة عابرة التُقطت من كاميرا مراقبة.<br /><br />ثالثاً: المخاطر على الخصوصية<br />رغم الفوائد الأمنية، تثير التقنية مخاوف كبيرة تتعلق بالحقوق والحريات، ومن أبرز المخاطر:<br /><br />المراقبة الدائمة: قد تتحول المجتمعات إلى فضاءات خاضعة للمراقبة المستمرة دون علم الأفراد.<br /><br />الأخطاء في التعرف: خاصةً لدى الأعراق غير الممثلة بشكل جيد في البيانات، مما يؤدي إلى اتهام الأبرياء.<br /><br />غياب الشفافية: لا يعرف معظم الناس متى وأين يتم التقاط صورهم.<br /><br />استخدامها لأغراض غير قانونية أو تجارية دون موافقة.<br /><br />رابعاً: التحديات القانونية والأخلاقية<br />في العديد من الدول، لا توجد تشريعات واضحة تنظم استخدام هذه التقنية. لذلك، يُطرح تساؤل:<br />هل يمكن استخدام وجه الإنسان كأداة للتعريف دون إذنه؟<br />يؤكد الحقوقيون أن ذلك قد يفتح الباب أمام استغلال الدولة أو الشركات للتقنية في تقييد حرية التعبير أو مراقبة المعارضين.<br /><br />خامساً: نحو استخدام مسؤول<br />لتفادي الانزلاق نحو مجتمع مراقب بالكامل، يجب:<br /><br />وضع أطر قانونية واضحة لاستخدام التقنية.<br /><br />ضمان وجود موافقة صريحة أو إشعار مسبق.<br /><br />تدريب المستخدمين على تطبيق التقنية بشكل أخلاقي.<br /><br />إنشاء هيئات رقابية مستقلة تتابع استخدامها وتقيّم آثارها.<br /><br />الخاتمة<br />تقنية التعرف على الوجوه تمثّل سلاحًا ذا حدّين؛ فهي تقدم فرصًا كبيرة لتعزيز الأمن والعدالة، لكنها في الوقت نفسه قد تشكل تهديدًا خطيرًا للخصوصية الفردية. لذلك، فإن المعادلة الصعبة تكمن في تحقيق التوازن بين الأمن العام وحقوق الأفراد، من خلال الاستخدام المنضبط والمقنن لهذه التقنية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق