في أعقاب الكوارث الجماعية مثل الزلازل، التفجيرات، حوادث الطائرات، أو الحروب، تتسبب الأضرار الجسدية البالغة وتشوهات الجثث في صعوبة التعرف على الضحايا بالطرق التقليدية. هنا يبرز علم الوراثة الجنائي كأداة حاسمة لتحديد هوية الضحايا بدقة، حتى في أصعب الظروف.<br /><br />أولًا: ما هو علم الوراثة الجنائي؟<br />هو فرع متخصص من علم الوراثة يُستخدم في المجال القانوني والعدلي لتحليل الحمض النووي (DNA) بغرض إثبات الهوية أو القرابة أو مطابقة الأدلة الحيوية.<br /><br />ثانيًا: أهمية تحديد الهوية في الكوارث<br />دوافع إنسانية: توفير إجابات للأهالي عن مصير ذويهم.<br /><br />دوافع قانونية: إصدار شهادات وفاة، تعويضات، ومتابعة التحقيقات.<br /><br />دوافع أمنية: في حال وجود شبهة جنائية أو إرهابية.<br /><br />ثالثًا: مصادر الحمض النووي المستخدمة<br />من الضحايا:<br />الأسنان (غالبًا مقاومة للحرارة والتحلل)<br /><br />العظام (خاصة العظام الطويلة)<br /><br />الشعر (في حال وجود الجذر)<br /><br />الأنسجة اللينة (إذا كانت بحالة جيدة)<br /><br />من الأقارب أو الملفات الطبية:<br />عينات بيولوجية من الوالدين أو الأبناء أو الأشقاء.<br /><br />فرشاة أسنان، مشط شعر، أو عينات محفوظة طبيًا.<br /><br />رابعًا: خطوات تحديد الهوية باستخدام DNA<br />جمع العينات من الجثث أو الرفات بدقة وبطريقة تحفظ سلامة المادة الوراثية.<br /><br />استخلاص الحمض النووي من العينات بعد معالجتها في المختبر.<br /><br />تحليل البصمة الوراثية باستخدام تقنيات STR أو mtDNA (خصوصًا للعظام والأسنان).<br /><br />مقارنة النتائج مع قاعدة بيانات الضحايا المفقودين أو أقاربهم.<br /><br />مطابقة وتأكيد الهوية في حال وجود تشابه قوي إحصائيًا.<br /><br />خامسًا: استخدام الحمض النووي الميتوكوندري (mtDNA)<br />في الحالات التي تتدهور فيها الجثة بشدة، يتم تحليل mtDNA لأنه:<br /><br />أكثر مقاومة للتحلل.<br /><br />يُورث من الأم فقط، لذا يمكن مقارنته مع أفراد العائلة من جهة الأم.<br /><br />سادسًا: أمثلة واقعية لتطبيقات الوراثة الجنائية<br />الحدث دور الوراثة الجزيئية<br />تسونامي 2004 في آسيا تم التعرف على آلاف الضحايا باستخدام الحمض النووي<br />هجمات 11 سبتمبر 2001 تحليل DNA لعب دورًا كبيرًا في التعرف على بقايا الضحايا<br />المقابر الجماعية في النزاعات استخدم لتحديد هوية القتلى وتوثيق جرائم الحرب<br /><br />سابعًا: التحديات<br />تحلل العينات بسبب الزمن أو الظروف البيئية.<br /><br />نقص في عينات المقارنة من العائلات.<br /><br />تكاليف مالية وتقنية مرتفعة.<br /><br />الضغوط النفسية على أسر الضحايا.<br /><br />خاتمة<br />أثبت علم الوراثة الجنائي فعاليته في أكثر السيناريوهات صعوبة، وهو اليوم أحد أهم الوسائل في استعادة كرامة الضحايا وإعطاء إجابات قانونية وإنسانية لأسرهم. ومع تطور تقنيات التحليل الجيني، سيصبح هذا المجال أكثر سرعة ودقة حتى في الكوارث المعقدة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق