اعداد الست : تبارك احمد تركي العزاوي <br />المقدمة<br /><br />يُعد التوتر جزءًا طبيعيًا من حياة الإنسان، وهو في صورته المؤقتة قد يكون محفزًا إيجابيًا على الأداء والتركيز. لكن حين يتحول التوتر إلى حالة مزمنة، فإنه يُصبح عبئًا جسديًا ونفسيًا خطيرًا، تتعدى آثاره الانزعاج النفسي لتصل إلى الجهاز المناعي، فتُضعف قدرته على أداء وظائفه الحيوية، وتجعله أكثر عرضة للأمراض والالتهابات.<br />ما هو التوتر المزمن؟<br />التوتر المزمن هو حالة من الاستجابة الجسدية والنفسية الطويلة الأمد لمحفزات مستمرة مثل:<br /> • ضغوط العمل أو الدراسة<br /> • مشكلات الحياة اليومية أو المالية<br />وخلال التوتر، يُفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، والتي تُعد ضرورية في الأزمات، لكنها تُصبح مدمرة عند ارتفاعها المستمر.<br />كيف يؤثر التوتر المزمن على جهاز المناعة؟<br /> 1. تثبيط إنتاج الخلايا المناعية:<br /> • يؤدي التوتر المزمن إلى تقليل إنتاج الخلايا اللمفاوية (T و B)، وهي الخلايا الأساسية لمحاربة الفيروسات والبكتيريا.<br /> • هذا يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى المتكررة.<br /> 2. زيادة الالتهابات في الجسم:<br /> • التوتر المزمن يرفع مستويات العوامل الالتهابية مثل C-reactive protein (CRP) والسيتوكينات.<br /> • هذا الالتهاب المزمن يرتبط بأمراض القلب، السكري، والسرطان.<br /> 3. بطء التئام الجروح:<br /> • الجهاز المناعي الضعيف بسبب التوتر لا يُصلح الأنسجة بالكفاءة الطبيعية، مما يؤدي إلى تباطؤ شفاء الجروح.<br />أمثلة على الأمراض المرتبطة بالتوتر المناعي:<br /> • الالتهابات الفيروسية المتكررة (مثل نزلات البرد والهربس)<br /> • اضطرابات المناعة الذاتية (مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي)<br /> • أمراض الجلد (مثل الصدفية والإكزيما)<br /> • تدهور السيطرة على الأورام لدى الأشخاص المعرضين<br />الوقاية وتقوية المناعة في ظل التوتر:<br /> 1. ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، التنفس العميق، أو اليوغا.<br /> 2. النوم الكافي (7–9 ساعات يوميًا).<br /> 3. التغذية المتوازنة الغنية بالخضروات والفواكه والمضادات الطبيعية للأكسدة.<br /> 4. ممارسة النشاط البدني بانتظام.<br /> 5. بناء علاقات اجتماعية صحية وطلب الدعم عند الحاجة.<br /> 6. طلب المشورة النفسية عند الشعور بأن التوتر أصبح خارج السيطرة.<br />الخاتمة<br /><br />إن التوتر المزمن لا يؤثر فقط على الحالة النفسية، بل يضعف أحد أهم خطوط الدفاع في جسم الإنسان: جهاز المناعة. ومن هنا تبرز أهمية إدارة الضغوط النفسية كجزء أساسي من الرعاية الصحية الشاملة، للحفاظ على التوازن الجسدي والنفسي والوقاية من الأمراض.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق