ا.د نصيف جاسم محمد علي <br />يُمكّن تطوير القطاع المصرفي من توفير فرص التمويل والاستفادة من السيولة المصرفية العالية، لا سيما إذا ما أتيحت آليات مناسبة للمؤسسات المحلية للاقتراض من المصارف الخاصة لتمويل مشاريع البنية التحتية. وهذا من شأنه تحسين تركيبة القروض التي تُقدمها المصارف، والتي يغلب عليها الطابع الشخصي. ويُعدّ تطوير النظام المصرفي مصدرًا رئيسيًا لرفع مستوى النمو المصرفي والتنمية المستدامة. بعد التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد بعد عام 2003، شهد القطاع المصرفي في العراق نموًا ملحوظًا، حيث تنوعت المصارف والخدمات التي تقدمها، بما في ذلك الاستثمار، وتقديم القروض، وتسهيل إجراءات المدخرين، كما ساهمت خدمات أخرى في تحفيز التبادل التجاري، حيث سعت العديد من المصارف العراقية إلى تعزيز التنمية المستدامة. يُعدّ البنك المركزي الجهة الرئيسية والوحيدة المسؤولة عن ضمان استقرار النظام المصرفي واستمراريته، وله سلطة الإشراف على المصارف وتنظيمها، ومنحها التراخيص، والعمل كمقرض أخير. ويمارس البنك المركزي وظيفته الرقابية من خلال أجهزة تقنية متخصصة وأدوات متنوعة. تهدف رقابة البنك المركزي إلى ضمان التزام المصارف بجميع الإجراءات والتعليمات الصادرة عنه، بالإضافة إلى سلامة مراكزها المالية والائتمانية. ويتم الإشراف والرقابة على المصارف من خلال القوانين واللوائح والتعليمات وعمليات التفتيش على المصارف المرخصة، وتدقيق سجلاتها وبياناتها.<br />ومن أهم بنود جدول أعمال البنك المركزي الإشراف على القروض والتسهيلات الائتمانية ومراجعتها، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحقيق التنمية. ويشمل ذلك تقييم وضع وحركة وأرصدة هذه القروض، وتحديث المعلومات الائتمانية للمقترضين، وتحديد القروض السليمة، وتكوين المخصصات اللازمة لها. كما يشمل تقييم التزام المصارف باللوائح المحددة.<br />وتُشكل السياسة التي يتبعها البنك المركزي العراقي أداةً للسياسة النقدية لتعزيز قدرة المصارف على إدارة السيولة قصيرة الأجل، وتوجيه السياسة النقدية اللازمة بشكل غير مباشر. ويمكن تقييم ذلك بناءً على متغيرات وسيطة مختلفة، منها عائد سعر الصرف ومعدل نمو المعروض النقدي من حيث قدرته على إدارة السيولة. ينبغي أن تعمل أدوات السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي بالتنسيق مع الأسواق المالية والأوراق المالية الأخرى لإنشاء نظام دفع فعال يعزز ثقة البنوك في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بتكاليف معقولة. كما يتضمن ذلك توفير السيولة من خلال احتياجات إضافية، مثل الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي والأرصدة الفائضة لمتطلبات الاحتياطي القانوني.<br />وبذلك فأن المصارف العراقية وسياسات البنك المركزي تلعب دورا كبيرة تفعيل التنمية المستدامة .<br />