م.م علي حسين جابر<br />مع تصاعد التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف أصبحت الحاجة إلى حلول عملية وفعّالة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. لم يعد الأمر مجرد انزعاج مؤقت بل بات يشكّل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة وإنتاجية الإنسان وموارد الطاقة. من أبرز وسائل التكيّف مع الحر استخدام أجهزة التكييف لكنها تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتزيد الضغط على شبكات الكهرباء. من هنا، يصبح من الضروري التحوّل نحو أجهزة تكييف عالية الكفاءة، وتشجيع استخدام أنظمة تبريد تعتمد على الطاقة الشمسية أو تهوية طبيعية مدروسة التصميم. كما يلعب التخطيط العمراني دورًا محوريًا في تقليل أثر الحرارة، مثل استخدام الأسطح البيضاء أو الخضراء التي تعكس أشعة الشمس أو تمتص الحرارة وتخفض درجة حرارة المباني. وتسهم زراعة الأشجار والحدائق داخل المدن في تلطيف المناخ المحلي وزيادة المساحات المظللة. ويمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة مثل ارتداء الملابس الفاتحة والقطنية، شرب كميات كافية من الماء، وتجنّب الخروج خلال ساعات الذروة. كما يمكن استخدام الستائر العازلة للحرارة، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية التي تولد حرارة داخل المنازل وتقع على عاتق الجهات الرسمية مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة عبر تطوير تشريعات بيئية وتحسين البنية التحتية، وتوفير مصادر تبريد جماعي في المناطق الفقيرة ورفع الوعي بخطر الإجهاد الحراري، خاصة لكبار السن والعمال أما على المدى الطويل فالحل الجذري يكمن في التخفيف من التغير المناخي ذاته، من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية والانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك بشكل عام. إن مواجهة حرارة الصيف المرتفعة لم تعد خيارًا بل ضرورة، وبين الحلول الفردية والتخطيط الجماعي والتكنولوجيا المستدامة، نملك الأدوات الكافية لتقليل المعاناة وبناء مستقبل أكثر برودة واستقرارًا فالتعامل الذكي مع الحرارة اليوم هو استثمار في راحة الغد.