في عصر تتزاحم فيه التنبيهات، وتتنافس فيه التطبيقات على انتباهنا، أصبح الدماغ البشري هدفًا مباشرًا للتكنولوجيا المصممة خصيصًا لتحفيز إفراز الدوبامين، ذلك الناقل العصبي المرتبط بالشعور بالسعادة والمكافأة. إلا أن هذا التحفيز المستمر والاصطناعي أدى إلى حالة من الإرهاق العقلي وفقدان التركيز والاعتياد على الإشباع الفوري، مما أثر سلبًا على جودة حياتنا اليومية.<br /><br />من هنا تبرز أهمية "صوم الدوبامين الرقمي"، وهو امتناع مؤقت ومدروس عن استخدام المصادر الرقمية التي تحفز الدوبامين بشكل مفرط، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، ألعاب الفيديو، وتطبيقات الترفيه الفوري. لا يعني هذا الانقطاع التام عن التكنولوجيا، بل يعني إعادة توجيه الانتباه نحو أنشطة أكثر هدوءًا واتزانًا، مثل القراءة، التأمل، الكتابة، أو المشي في الطبيعة.<br /><br />يساعد صوم الدوبامين الرقمي في استعادة التوازن البيوكيميائي للعقل، حيث يمنح الدماغ فرصة لإعادة ضبط حساسيته للمكافآت، مما يُعيد الشعور بالرضا من الأنشطة البسيطة التي كانت تفقد تأثيرها مع الوقت. كما يساهم في تحسين التركيز وزيادة الإنتاجية وتعزيز الصحة النفسية، ويمنح الفرد وعيًا أكبر بكيفية تعامله مع التكنولوجيا.<br /><br />تُعد هذه الممارسة دعوة صريحة للعودة إلى الذات، والإنصات للاحتياجات الحقيقية بعيدًا عن التشتيت المستمر. وفي ظل التحديات المتسارعة التي نعيشها، يصبح صوم الدوبامين الرقمي خطوة ضرورية لإعادة شحن العقل، وخلق مساحة ذهنية صحية تتيح لنا اتخاذ قرارات أوعى، والعيش بحضور ووعي أكبر.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .