تعد طرائق التدريس الحديثة من الركائز الأساسية التي يقوم عليها تطوير التعليم الجامعي في العصر الحديث إذ لم تعد الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والحفظ كافية لاعداد طلبة يمتلكون المهارات المطلوبة لسوق العمل والحياة المعاصرة فالعالم يشهد تطورًا معرفيًا وتقنيًا متسارعا مما يفرض على الجامعات أن تعيد النظر في طرائقها التعليميه لتتماشى مع حاجات الطلبة وتطلعات المجتمع . إن طرائق التدريس الحديثة تركز على جعل الطالب محورا للعملية التعليمية من خلال تفعيل دوره ومشاركته الفاعلة في بناء المعرفة عبر التعلم النشط والتفكير النقدي والعمل التعاوني واستخدام التكنولوجيا الرقمية . وتكمن أهمية هذه الطرائق في كونها تساهم في تعزيز الفهم العميق للمفاهيم بدلا من الحفظ السطحي كما تنمي مهارات التفكير العليا كالتحليل والاستنتاج وحل المشكلات وهي مهارات لا غنى عنها في ميادين العمل الاكاديمي والمهني . علاوة على ذلك تساعد هذه الاساليب على مراعاة الفروق الفرديه بين الطلبة من خلال تنويع أنماط التعليم (سمعية ، بصرية ، حركية ) وتخلق بيئه تعليمية تفاعلية تثير دافعية التعلم وتحد من الشعور بالملل أو العزوف . كما أن دمج التكنولوجيا في التدريس كاستخدام المنصات التعليمية والمحاكاة والتعلم الإلكتروني يجعل التعليم أكثر مرونة وحداثة ويعد الطلبة للتعامل مع بيئات العمل الرقمية المعقدة ولا يمكن إغفال أن طرائق التدريس الحديثة تعزز روح العمل الجماعي من خلال التعلم التعاوني ومشاريع الفرق مما يكسب الطلبة مهارات التواصل وحل النزاعات واتخاذ القرار المشترك وبفضل هذا التغيير في فلسفة التعليم ترتفع جودة المخرجات التعليمية وتبنى قدرات طلبة قادرين على التعلم الذاتي مدى الحياة لذا فإن اعتماد طرائق التدريس الحديثة في التعليم الجامعي لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة تتطلب جهودا مؤسسية لتدريب الاساتذه وتوفير بيئة تعلم مرنه ومحفزه واعتماد معايير جودة تعليمية تضمن التحسين المستمر في ممارسات التدريس بما يحقق الأهداف الكبرى للتعليم الجامعي في بناء الإنسان والمجتمع.