د.عباس فاضل <br />قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل توجهه للإصلاح المالي بفرض حزمة من الرسوم الكمركية والضرائب على البضائع المستوردة في ظل تفاقم التضخم وانخفاض قيمة الدولار وكذلك ارتفاع مستوى الدين الداخلي الى نسب مرتفعة جدا وغير مسبوقة بعد تصاعدها بشكل كبير خلال اربع سنوات فقط (2020-2024) متجاوزة بحجمها قيمة الناتج القومي للولايات المتحدة الامريكية بنسبة تفوق 100% .<br />فرضت هذه الرسوم باتجاه الخصوم التقليديين بشكل كبير وفي مقدمتهم الصين كما فرضت بنسبة اقل اتجاه الحلفاء المتمثلين بالاتحاد الأوربي لتثبت الولايات المتحدة مرة أخرى ان مصالحها الدولية لها الأولوية امام الجميع .<br />رغم تراجع الرئيس الأمريكي عن النسب الضريبية المعلنة كونها كانت مستعجلة وغير مدروسة بعناية وغير منطقية في بعض جوانبها الا ان نتائجها المرجوة والتي كانت تسعى لها الولايات المتحدة ماليا واقتصاديا لم تؤتي ثمارها ، اذ كانت الحكومة الامريكية تسعى الى تقليل الاستيراد وتنشيط القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها القطاع الصناعي والتكنولوجي وكذلك خفض نسب التضخم التي تسببت بتآكل مستمر لقيمة الدولار كما تسعى الى توسيع فرص العمل المتاحة من خلال ما تقدم رغم حصولها على مبالغ ضخمة كمشاريع استثمارية اجنبية من مناطق عدة وابرزها دول الخليج العربي يمكن ان تحقق لها ذلك ، الا ان الازمة الخفية التي تعاني منها الولايات المتحدة بسبب ضخامة الدين الداخلي وفوائده المرتفعة باتت تؤرق الاقتصاديين مما دفع الرئيس ترامب لهذا التوجه كوسيلة انقاذ للوضع الراهن.<br />ان قيام الولايات المتحدة بفرض تلك الرسوم والتفاوض مع الخصوم والحلفاء لتحقيقها لم يحقق لها النتائج المرجوة ماليا واقتصاديا لاسباب عدة منها :-<br />-ان اغلب المنتجات الامريكية تنتج في الصين بكلف منخفضة لا تستطيع الولايات المتحدة مجاراتها وابرزها منتجات شركة ابل العالمية .<br />-لم تتمكن الولايات المتحدة من تعويض المنتجات التي كانت تستهدف تصنيعها داخليا بسبب التكاليف المشار اليها بالإضافة الى عدم توفر الايدي العاملة الكفوءة المتوفرة في الدول الأخرى.<br />-استمرار توسع الدين الداخلي رغم توظيف أسعار الفائدة لتحقيق هذا الامر دون جدوى.<br />في ظل ما تقدم لم تكن تلك القرارات الضريبية ذات جدوى حقيقية لمعالجة مشاكل النظام الرأسمالي المريض التي تعتنقه الولايات المتحدة الامريكية والذي دفع اغلب دول العالم للتخلي عنه والتوجه نحو الاقتصاد المختلط لتحقيق نتائج اقتصادية متقدمة وفي مقدمة تلك الدول العملاق الصيني القطب الاقتصادي الابرزعلى مستوى العالم<br />