في ظل التسارع المستمر للاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والمنافسة الشديدة بين كبرى الشركات العالمية على تحويل تلك التقنيات إلى أدوات وتطبيقات قابلة للاستخدام الشخصي والتجاري، يبدو أن القطاع الصحي بات بالفعل أحد أوائل القطاعات المستفيدة من هذا التقدم؛ فلم يعد الأمر مجرد عملية تخمين، بل تحول إلى مجال شديد الدقة والتعقيد.<br />التشخيص واكتشاف الأمراض<br /> رصد تقرير صادر عن موقع “أم.أي.تي ريفيو” المختص في التقنيات هذه الاستخدامات، حيث حقق الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجال اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة. على سبيل المثال، ذكرت ورقة علمية نُشرت العام الماضي أن أحد أنظمة التعلم العميق تمكّن من تشخيص سرطان المريء بدقة تبلغ نسبتها 98 في المئة، مع أن تشخيص هذا النوع من السرطان صعب نسبياً، ويتم في الكثير من الأحيان في مرحلة متقدمة عندما تضيع فرصة تلقي العلاج الفعال.<br />كما تستخدم العديد من التطبيقات والأدوات القابلة للارتداء تقنيات ذكاء اصطناعي ترصد اضطرابات المؤشرات الحيوية للجسم، ويُمكنها التنبؤ باحتمالية وقوع أزمة صحية قبل حدوثها. وقد طورت منصة كير بريديكت الأميركية أداة قابلة للارتداء تتتبع حتى التغيرات البسيطة في الأنماط السلوكية لكبار السن والتي تسبق السقوط وسوء التغذية والاكتئاب، كما يمكنها إرسال إشارات استغاثة سريعة عند الحاجة.<br />ويعتمد مجال الطب الدقيق على تحديد العقار الأكثر فاعلية للمرضى بناء على تكوينهم الجيني ونمط حياتهم واختلاف استجابتهم للعقاقير. وفي هذا الإطار، تثبت الدراسات وجود تأثير إيجابي واضح عندما يتكامل عمل الأطباء مع الذكاء الاصطناعي بهدف تمهيد الطريق أمام الطب الدقيق، حيث يمكن لتقنيات التعلم العميق تحليل البيانات الجينية لأعداد كبيرة من الأفراد، وتحديد التباين الفردي في الاستجابة للعقاقير، ودعم اتخاذ القرارات السريرية في الزمن الفعلي، وبالتالي تقديم توصيات حول أنسب العقاقير لكل شخص.<br />وخلال السنوات الأخيرة تزايدت المشروعات التي تقوم على جمع بيانات صحية ضخمة وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تطوير مجال الطب الدقيق، فبالإضافة إلى مشروع “البنك الحيوي البريطاني” ومشروع “نموذج رقمي منك” في الصين، أطلقت الولايات المتحدة في 2019 مشروع “جميعنا” الذي يهدف إلى تسجيل مليون فرد، حيث قدم المشاركون مجموعة ضخمة من المعلومات، تشمل السجلات الصحية، والبيانات الجينية، بالإضافة إلى البيانات التي تسجلها أجهزة تتبع الأنشطة الشخصية.<br /> <br />كيف يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الطب<br />يمكن للأدوات المدعمة بالذكاء الاصطناعي تحديد العلاقات ذات المغزى في البيانات الأولية وهي تنطوي على امكانية التطبيق في كل مجال من مجالات الطب تقريبا، بما في ذلك تطوير الأدوية وقرارات العلاج ورعاية المرضى والقرارات المالية والتشغيلية.<br />باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية معالجة المشكلات المعقدة التي يصعب معالجتها بمفردهم أو التي تتطلب الكثير من الوقت. ويمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي موردا قيما للمتخصصين الطبيين، مما يسمح لهم باستخدام خبراتهم بشكل أفضل وتقديم قيمة عبر النظام البيئي الصحي.<br />نبذة عن الذكاء الاصطناعي في مجال الطب<br />قبل بدء تطبيق الذكاء الاصطناعي على المعلومات الطبية بدءا من عام 2000، كانت النماذج التنبؤية في مجال الرعاية الصحية لا تأخذ في الاعتبار الا متغيرات محدودة في البيانات الصحية المنظمة بطريقة جيدة. اليوم، أثبتت أدوات التعلم الآلي الحديثة التي تستخدم الشبكات العصبية الاصطناعية لتعلم العلاقات المعقدة للغاية أو تقنيات التعلم العميق دعمها - وفي بعض الأحيان تجاوزها - للقدارات البشرية في أداء بعض المهام الطبية. تم تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات المعقدة التي تنشأ من الرعاية السريرية الحديثة.<br />يتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل IBM Watson، من قبل مقدمي الرعاية الصحية والقادة والباحثين للاستفادة من ملايين التقارير الطبية وسجلات المرضى والتجارب السريرية والمجلات الطبية للكشف عن رؤى البيانات.<br />