في مجال الأدلة الجنائية الرقمية، يُعَدّ تحليل الإشارات الإلكترونية (مثل إشارات الاتصالات اللاسلكية أو الانبعاثات الكهرومغناطيسية) أداة مهمة للكشف عن هوية الأجهزة وربطها بالجرائم. ومع ذلك، يواجه المحققون تحديًا كبيرًا يتمثل في تشابه الإشارات بين الأجهزة المختلفة، وهو ما قد يؤدي إلى التباس في النتائج.<br /><br />أسباب التشابه بين الإشارات:<br /><br />تشابه مكونات الأجهزة: تعتمد معظم الهواتف وأجهزة الكمبيوتر على دوائر إلكترونية قياسية، ما يجعل أنماط الإشارات الصادرة متقاربة.<br /><br />استخدام بروتوكولات موحّدة: مثل Wi-Fi، Bluetooth، أو شبكات GSM، والتي تُنتج إشارات متطابقة تقريبًا بين مختلف الأجهزة.<br /><br />تشابه استهلاك الطاقة: كثير من الأجهزة تعمل بأنماط تشغيل متقاربة، ما ينعكس على إشاراتها الكهربائية.<br /><br />تشويش البيئة المحيطة: وجود مصادر إشعاع أخرى قد يزيد من صعوبة التمييز بين الإشارات.<br /><br />أثر التشابه على التحقيقات الجنائية:<br /><br />التباس في تحديد الجهاز: قد يُعزى النشاط الجنائي إلى جهاز خاطئ بسبب التشابه.<br /><br />إمكانية الطعن القانوني: إذا لم يتم التحقق من هوية الجهاز بدقة، يمكن للمشتبه به الطعن في مصداقية الأدلة.<br /><br />إطالة زمن التحقيق: يتطلب الأمر إجراءات إضافية للتمييز بين الأجهزة.<br /><br />الحلول المقترحة:<br /><br />استخدام البصمة الكهرومغناطيسية (EM Fingerprinting): وهي تقنية تعتمد على الاختلافات الدقيقة والفريدة بين إشارات الأجهزة.<br /><br />التحليل متعدد المصادر: مقارنة الإشارات مع بيانات أخرى مثل سجلات الاتصال أو مواقع GPS.<br /><br />الأدوات المتقدمة للتصفية: استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتعرف على أنماط مميزة لكل جهاز.<br /><br />وبذلك، فإن تشابه الإشارات بين الأجهزة يُعَدّ تحديًا حقيقيًا في التحقيقات الجنائية الرقمية، لكنه ليس عائقًا نهائيًا، إذ يمكن تجاوزه عبر التقنيات الحديثة والتحليل الدقيق متعدد المستويات.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق