يُعَدّ الجهاز الدمعي من المكوّنات الحيوية للعين، حيث يلعب دورًا أساسيًا في ترطيب القرنية والملتحمة، وتوفير وسط بصري نقي يسمح بمرور الضوء بفعالية، إضافةً إلى حماية العين من الميكروبات والجزيئات الغريبة. أي خلل في هذا النظام قد يؤدي إلى اضطرابات مرضية تتراوح بين جفاف العين البسيط إلى التهابات مزمنة ومضاعفات قد تهدد سلامة القرنية والبصر.<br />يتكوّن الجهاز الدمعي من:<br />1. الغدة الدمعية الرئيسية والغدد الملحقة: مسؤولة عن إفراز الطبقة المائية للدمع.<br />2. طبقة الدمع: وهي ثلاثية التركيب (طبقة دهنية سطحية، طبقة مائية وسطية، وطبقة مخاطية قاعدية)، وتعمل على ترطيب العين وتثبيت الفيلم الدمعي.<br />3. القنوات الدمعية: تساهم في تصريف الدمع الزائد إلى جوف الأنف.<br />أهم الاضطرابات المرضية<br />1. جفاف العين Dry Eye Disease<br />يُعَدّ أكثر الاضطرابات شيوعًا، ويحدث نتيجة انخفاض إفراز الدمع أو تبخره السريع. تظهر الأعراض على شكل حرقة، إحساس بجسم غريب، وتشوش مؤقت في الرؤية. ترتبط الحالة غالبًا باضطرابات مناعية (مثل متلازمة شوغرن) أو استخدام الأجهزة الرقمية لفترات طويلة.<br />2. التهاب الغدة الدمعية Dacryoadenitis<br />ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو أمراض مناعية ذاتية، ويُسبب تورمًا في الجزء العلوي الخارجي من الجفن، مصحوبًا بألم وحُمّى أحيانًا.<br />3. انسداد القناة الدمعية Nasolacrimal Duct Obstruction<br />يؤدي إلى تدفق الدمع المستمر (Epiphora) مع احتمال حدوث التهابات متكررة. هذه الحالة شائعة عند الأطفال حديثي الولادة، كما قد تظهر عند الكبار نتيجة التهابات مزمنة أو رضوض أو أورام.<br />4. التهاب كيس الدمع Dacryocystitis<br />غالبًا ما يحدث نتيجة انسداد القناة الدمعية، ويظهر بتورم مؤلم أسفل الكانثوس الإنسي للعين، مع إفرازات قيحية. إهمال العلاج قد يؤدي إلى خراج أو انتشار العدوى للأنسجة المجاورة.<br />التشخيص<br />يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي والفحص السريري، ويُستخدم في ذلك:<br />• اختبارات إفراز الدمع مثل اختبار شيرمر (Schirmer’s test).<br />• صبغات القرنية (فلوريسئين، روز بنغال) لتقييم سلامة الطبقة الدمعية.<br />• تصوير الجهاز الدمعي عبر الداكريوسيتوغرافي أو التصوير المقطعي.<br />العلاج<br />يختلف العلاج حسب طبيعة الاضطراب:<br />• جفاف العين: استخدام القطرات المرطبة (الدموع الاصطناعية) ومضادات الالتهاب الموضعية، وفي الحالات الشديدة يمكن استخدام سدادات القناة الدمعية.<br />• الالتهابات البكتيرية: مضادات حيوية موضعية أو جهازية.<br />• الانسداد الخلقي عند الأطفال: تدليك كيس الدمع، وإذا استمر يُجرى تدخل جراحي مثل توسيع القناة أو الداكريوسيستوروستومي (DCR).<br />• الانسداد عند البالغين: غالبًا يحتاج إلى تدخل جراحي لاستعادة التصريف الطبيعي للدمع.<br />إن الجهاز الدمعي ليس مجرد آلية لإفراز الدموع، بل يمثل خط الدفاع الأول للعين للحفاظ على شفافيتها وجودة الرؤية. لذا فإن التشخيص المبكر ومعالجة اضطراباته يعدّ أمرًا ضروريًا لتجنب المضاعفات الخطيرة على القرنية والبصر.<br />