تُعَدّ القرنية نافذة العين الأولى، فهي ليست فقط مسؤولة عن انكسار الضوء ودخول الصورة إلى الجهاز البصري، بل تمثل أيضًا مرآة دقيقة يمكن من خلالها استنتاج الكثير من المؤشرات الصحية عن الجسم بأكمله. لقد أصبح فحص القرنية باستخدام التقنيات المجهرية مثل الـ Confocal Microscopy أداة مهمة للكشف عن التغيرات الخلوية والنسجية التي قد تعكس وجود أمراض جهازية كداء السكري، الاعتلالات العصبية الطرفية، وأمراض المناعة الذاتية.<br />التغيرات المجهرية في القرنية<br />1. الطبقة الطلائية: تظهر التغيرات في شكل تآكل متكرر أو اعتلال عصبي، مما يعكس قصورًا في التروية العصبية الطرفية كما في مرض السكري.<br />2. طبقة بومان: قد تتأثر بترسيب غير طبيعي للكولاجين أو البروتينات في بعض الأمراض الاستقلابية.<br />3. السدى القرني: يكشف الفحص عن وجود ترسبات دقيقة للدهون أو الأميلويد في حالات نادرة مثل اعتلالات البروتين.<br />4. الطبقة البطانية: تظهر مؤشرات على قصور مضخة القرنية في حالات ارتفاع ضغط الدم المزمن أو أمراض الكلى.<br />العلاقة مع الأمراض الجهازية<br />• داء السكري: يترافق مع انخفاض ملحوظ في كثافة الألياف العصبية القرنية وزيادة في تشعبها غير المنتظم، وهو ما يعدّ مؤشرًا مبكرًا على الاعتلال العصبي المحيطي.<br />• الأمراض المناعية الذاتية: مثل متلازمة شوغرن والتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث تُلاحظ بقع التهابية دقيقة واضطراب في التوازن الخلوي للسطح القرني.<br />• الأمراض الاستقلابية النادرة: مثل اعتلالات التخزين (Lysosomal storage disorders)، حيث تُسجَّل ترسبات مميزة يمكن اعتبارها علامة تشخيصية.<br />الأهمية السريرية<br />إن التقييم المجهري للقرنية لا يخدم فقط طب العيون، بل يشكل وسيلة غير جراحية وآمنة لمراقبة التغيرات الجهازية، مما يتيح التشخيص المبكر وتقييم الاستجابة للعلاج. على سبيل المثال، متابعة تحسن التروية العصبية في القرنية يمكن أن يعكس نجاح العلاج في مرضى السكري.<br />تمثل القرنية نافذة سريرية هامة، لا لكونها جزءًا بصريًا أساسيًا فحسب، بل لأنها تكشف عبر بنيتها المجهرية عن كثير من الأسرار المرضية للجسم. لذا فإن دمج تقنيات الفحص المجهري القرني في الممارسة الطبية قد يسهم في فتح آفاق جديدة في التشخيص المبكر والمراقبة الدقيقة للأمراض الجهازية.<br />