يُعَدّ علم الحشرات الجنائي (Forensic Entomology) من أقدم فروع العلوم المساعدة في التحقيقات، حيث استُخدمت الحشرات منذ قرون كأدوات للكشف عن أسباب وظروف الجرائم. يعود أقدم توثيق لاستخدام الحشرات في التحقيقات إلى الصين في القرن الثالث عشر الميلادي، عندما سجّل القاضي الصيني "سونغ تزو" في كتابه "غسل الخطأ" (The Washing Away of Wrongs) حادثة استخدم فيها الذباب لتحديد أداة جريمة قتل، إذ انجذب الذباب إلى بقع الدم غير المرئية على أداة الجريمة.<br /><br />خلال القرون اللاحقة، ظل الاهتمام بالحشرات محدوداً، حتى القرن التاسع عشر حيث بدأ العلماء الأوروبيون بدراسة العلاقة بين مراحل تحلل الجثث وتتابع ظهور الحشرات عليها. في هذه الفترة برزت مساهمات رواد مثل الطبيب الفرنسي بيرثيلوت والعالم البلجيكي جان بيير ميغنين الذي نشر كتاباً أساسياً عام 1894 يوضح دور الحشرات في تقدير زمن الوفاة.<br /><br />في القرن العشرين، تطور هذا المجال ليصبح جزءاً من الطب الشرعي، مع اعتماد تقنيات علمية دقيقة مثل دراسة دورات حياة الذباب والخنافس وربطها بالظروف المناخية. كما توسّع استخدامه ليشمل قضايا غير مرتبطة بالقتل فقط، مثل تهريب الجثث، أو تحديد مكان الوفاة الأصلي.<br /><br />أما اليوم، فقد أصبح علم الحشرات الجنائي أداة راسخة في التحقيقات الجنائية، مع دمج تقنيات حديثة مثل تحليل الحمض النووي (DNA) من اليرقات والدراسات الجزيئية، مما يعكس رحلة طويلة من التطور بدأت من ملاحظة بسيطة لانجذاب الذباب، وصولاً إلى الاعتماد على علوم متقدمة في خدمة العدالة.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br/><br/><a href=https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/ target=_blank>اهداف التنمية المستدامة</a>