ُعدّ تحديد وقت الوفاة بدقة من أهم عناصر التحقيقات الجنائية، إذ يساعد في ربط الأحداث بالجناة والمشتبه بهم. وعلى الرغم من أن علم الحشرات الجنائي (Forensic Entomology) اعتمد تقليديًا على دراسة دورة حياة الحشرات التي تغزو الجثة بعد الموت، إلا أن التطورات الحديثة أظهرت أن الكائنات الدقيقة (الميكروبات) المرتبطة بالحشرات يمكن أن توفر "بصمة حيوية" دقيقة لمرحلة التحلل.<br /><br />تبدأ الحشرات مثل الذباب الأزرق والذباب المنزلي بالوصول إلى الجثة بعد ساعات قليلة من الوفاة. هذه الحشرات لا تعمل بمعزل، بل تحمل على أجسادها وفي أمعائها مستعمرات ميكروبية خاصة. هذه الكائنات الدقيقة تنمو وتتكاثر على أنسجة الجثة وفق أنماط زمنية يمكن تتبعها. وهنا تظهر أهمية "بصمة الحشرة الميكروبية"، إذ يمكن استخدام تحليل التنوع الميكروبي لتقدير الفترة الزمنية منذ الوفاة (PMI – Post Mortem Interval) بشكل أكثر دقة.<br /><br />التقنيات الحديثة مثل التسلسل الجيني للحمض النووي الميكروبي (Metagenomics) مكنت العلماء من تتبع التغيرات في المجتمعات البكتيرية والفطرية المرتبطة بكل مرحلة من مراحل التحلل. وقد أظهرت دراسات عديدة أن هذه التغيرات الميكروبية تحدث بتتابع ثابت نسبيًا، مما يوفر وسيلة إضافية لدعم أو حتى تحسين تقديرات خبراء الحشرات الجنائية التقليدية.<br /><br />إن دمج "بصمة الحشرة" الميكروبية مع التحليل الحشري التقليدي يوفر أداة قوية للطب الشرعي، خصوصًا في الحالات التي تتعرض فيها الجثة لظروف بيئية قاسية، أو عندما لا تكون الحشرات كافية وحدها لتحديد زمن الوفاة.<br /><br />خاتمة:<br />إن "بصمة الحشرة الميكروبية" تمثل ثورة في علم الأدلة الجنائية، حيث تمنح المحققين وسيلة دقيقة وعلمية لتحديد وقت الوفاة. ومن المتوقع أن يصبح هذا المجال أكثر اعتمادًا في المستقبل بفضل التطور السريع في تقنيات تحليل الميكروبات.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br/><br/><a href=https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/ target=_blank>اهداف التنمية المستدامة</a>