يُعد الكبد أحد الأعضاء الحيوية المسؤولة عن تنظيم العديد من العمليات الأيضية في الجسم، مثل تمثيل الدهون والكربوهيدرات والبروتينات. ومع تزايد نمط الحياة غير الصحي في العالم، ظهرت علاقة واضحة بين اضطرابات الأيض (Metabolic Disorders) وتطوّر أمراض الكبد، وخصوصًا مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) الذي أصبح من أكثر أمراض الكبد المزمنة شيوعًا.<br />أولًا: ما هي اضطرابات الأيض؟<br />اضطرابات الأيض تشير إلى أي خلل في العمليات الكيميائية التي يقوم بها الجسم لتحويل الغذاء إلى طاقة. تشمل هذه الاضطرابات حالات مثل:<br />• السمنة<br />• مقاومة الإنسولين<br />• داء السكري من النوع الثاني<br />• اختلال شحوم الدم (مثل ارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية)<br />هذه الاضطرابات لا تؤثر فقط على الوزن أو نسبة السكر، بل تؤدي إلى تغيرات في وظيفة الكبد وتركيبه الخلوي.<br />ثانيًا: أمراض الكبد المرتبطة باضطرابات الأيض<br />1. مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)<br />وهو تراكم الدهون في خلايا الكبد دون وجود استهلاك كبير للكحول. يرتبط غالبًا بـ:<br />• السمنة<br />• السكري<br />• ارتفاع ضغط الدم<br />• متلازمة الأيض (Metabolic Syndrome)<br />في حال عدم علاجه، قد يتطور إلى:<br />• التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH)<br />• تليف الكبد<br />• فشل الكبد<br />• سرطان الكبد<br />2. تليف الكبد الناتج عن الأيض<br />تحدث التليفات بسبب الالتهاب المزمن والتلف الناتج عن تراكم الدهون والتأثيرات السامة للجلوكوز والدهون الزائدة.<br />3. الاعتلال الكبدي المرتبط بالسكري<br />داء السكري يسرّع من تطور أمراض الكبد، وقد يؤدي إلى زيادة خطر التليف وسرطان الكبد.<br />ثالثًا: الآليات المرضية المشتركة<br />تشترك اضطرابات الأيض وأمراض الكبد في عدة آليات، منها:<br />• مقاومة الإنسولين: تؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد.<br />• الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress): يضر خلايا الكبد ويؤدي إلى الالتهاب.<br />• الالتهاب المزمن منخفض الدرجة: يزيد من التليف الكبدي وتدهور وظائف الكبد.<br />• الميكروبيوم المعوي: الخلل في بكتيريا الأمعاء قد يؤثر سلبًا على صحة الكبد.<br />رابعًا: التشخيص والعلاج<br />التشخيص:<br />• تحاليل وظائف الكبد<br />• تصوير الكبد بالموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي<br />• خزعة الكبد (في بعض الحالات)<br />العلاج:<br />• نمط حياة صحي: أهم طرق العلاج تشمل خسارة الوزن، التمارين، تقليل استهلاك السكريات والدهون.<br />• أدوية: قد تستخدم أدوية مثل الميتفورمين أو مضادات الالتهاب، ولكن لا يوجد علاج دوائي محدد وفعّال لكل الحالات حتى الآن.<br />• المتابعة الدورية: ضرورية لتجنب تطور المرض إلى مراحل خطيرة.<br />وختاما فان العلاقة بين اضطرابات الأيض وأمراض الكبد وثيقة ومتداخلة، ويُمكن القول إن الوقاية من أحدهما تسهم في الوقاية من الآخر. من هنا تأتي أهمية التدخل المبكر والتوعية الصحية لتحسين جودة الحياة ومنع المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى الفشل الكبدي أو السرطان.<br />جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية