م.م كوثر حسين شعلان<br /><br />المقدمة<br /><br />شهد العالم في العقود الأخيرة تزايداً ملحوظاً في معدلات التغيرات البيئية الناتجة عن الأنشطة البشرية والتغيرات الطبيعية على حد سواء، مثل إزالة الغابات، والتصحر، وتلوث المياه، وذوبان الجليد، وتغير استخدامات الأراضي. وتبرز تقنية الاستشعار عن بعد (Remote Sensing) كأداة أساسية لمراقبة هذه التغيرات بشكل دوري ودقيق، حيث توفر بيانات مكانية وزمنية يمكن تحليلها لفهم الأنماط البيئية وتوقع آثارها المستقبلية.<br /><br />مفهوم الاستشعار عن بعد ودوره البيئي<br /><br />الاستشعار عن بعد هو علم الحصول على معلومات عن سطح الأرض من خلال تسجيل وتحليل البيانات المنعكسة أو المنبعثة من الأجسام، باستخدام الأقمار الصناعية أو الطائرات أو الطائرات المسيرة (UAVs). وتكمن أهميته في قدرته على جمع بيانات مستمرة لمساحات واسعة، مما يتيح رصداً شاملاً للتغيرات البيئية بدقة زمنية ومكانية عالية.<br /><br />تطبيقات الاستشعار عن بعد في تحليل التغيرات البيئية<br /><br />رصد الغطاء الأرضي وتغير استخدامات الأراضي<br />يمكن تتبع تغير الغابات إلى أراضٍ زراعية أو حضرية من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية، مما يساعد صانعي القرار على وضع استراتيجيات للحفاظ على الموارد الطبيعية.<br /><br />مراقبة التصحر وتدهور الأراضي<br />تُستخدم المؤشرات الطيفية مثل مؤشر الغطاء النباتي NDVI لقياس كثافة الغطاء النباتي ومتابعة مظاهر التصحر.<br /><br />تحليل التغيرات المناخية<br />تساعد بيانات الاستشعار عن بعد في دراسة ذوبان الجليد، تراجع الأنهار الجليدية، وارتفاع مستويات البحار، مما يدعم دراسات التغير المناخي العالمية.<br /><br />مراقبة جودة المياه<br />من خلال الاستشعار عن بعد يمكن قياس التلوث في البحيرات والأنهار، ورصد نمو الطحالب الضارة، باستخدام المؤشرات الطيفية للمياه.<br /><br />التنبؤ بالكوارث الطبيعية<br />يتم توظيف الاستشعار عن بعد لرصد الفيضانات، حرائق الغابات، والانزلاقات الأرضية قبل وقوعها أو أثناء حدوثها، مما يقلل من الخسائر البشرية والمادية.<br /><br />مزايا الاستشعار عن بعد<br /><br />تغطية مساحات جغرافية واسعة خلال فترة زمنية قصيرة.<br /><br />إمكانية الحصول على بيانات تاريخية طويلة المدى لمقارنة التغيرات.<br /><br />توفير بيانات متعددة الأطياف لدراسة خصائص بيئية مختلفة.<br /><br />التحديات والقيود<br /><br />رغم أهميته، يواجه الاستشعار عن بعد بعض التحديات، مثل محدودية دقة الصور في بعض الأقمار الصناعية، صعوبة التحقق الميداني من بعض النتائج، والحاجة إلى تقنيات تحليل متقدمة لمعالجة البيانات الضخمة.<br /><br />الخاتمة<br /><br />يُعَدّ الاستشعار عن بعد أداة محورية لفهم التغيرات البيئية المعقدة ورصدها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية. ومع تطور تقنيات الأقمار الصناعية وتحليل الصور الرقمية، أصبح بالإمكان الحصول على بيانات أكثر دقة وعمقاً تدعم السياسات البيئية وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة.<br /><br />المراجع (APA)<br /><br />Jensen, J. R. (2016). Introductory digital image processing: A remote sensing perspective (4th ed.). Pearson.<br /><br />Li, J., Wang, L., & Chen, F. (2020). Monitoring land use and land cover change using remote sensing: Implications for environmental sustainability. Remote Sensing, 12(20), 3283. https://doi.org/10.3390/rs12203283<br /><br />Weng, Q. (2018). Remote sensing for sustainability. ISPRS Journal of Photogrammetry and Remote Sensing, 146, 1–4. https://doi.org/10.1016/j.isprsjprs.2018.09.010<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق