تم اعداد المقالة بواسطة : ا.د حسن حمد علي <br />الحياة في البر ليست مجرد ابتعاد عن صخب المدينة، بل هي عودة إلى الأصل، إلى الطبيعة التي تحتضن الإنسان بهدوئها وسكينتها. حينما تخطو خارج حدود الإسمنت والزحام، وتغوص في رمال الصحراء أو ظل الأشجار، تشعر وكأنك تعود إلى نفسك، إلى صفاء لا تجده إلا في البعد عن الضوضاء.<br />في البر، تبدأ الحياة مع شروق الشمس، حين تملأ السماء بلونها الذهبي، وتغرد الطيور بترانيمها الأولى. لا منبه يوقظك سوى دفء الشمس أو نسمات الفجر الباردة. تبدأ يومك بإشعال النار، وتحضير القهوة العربية على مهل، وأنت تستنشق عبير الهيل وتراقب الدخان يتراقص في الهواء.<br />البر يمنحك وقتاً للتأمل. لا عجلة في شيء، ولا حاجة لهاتف أو شاشة. هناك، تسمع صوت الريح، وترى آثار الحيوانات على الرمال، وتراقب النجوم ليلاً كأنها أقرب إليك من أي وقت مضى. كل لحظة تقضيها هناك تملأك برضا داخلي لا تستطيع تفسيره.<br />الحياة في البر أيضاً تعلمك الاكتفاء والبساطة. لا كهرباء، لا مياه جارية، فقط ما تحمله معك وتديره بحكمة. تتعلم كيف تشعل نارك، تطهو طعامك، وتبني لك مأوى بسيطاً. تكتشف أن القليل يكفي، وأن السعادة لا تحتاج إلى الكثير.<br />أما ليالي البر، فهي حكاية أخرى. السكون يعم المكان، والبرد يداعب أطرافك، والسماء تمتلئ بالنجوم كأنها لوحة رسمت خصيصاً لك. تجلس حول النار، تتبادل الأحاديث مع من معك، أو تسكن في صمت عميق، تأملك فيه النجوم وأفكارك.<br />في البر، تعود الأشياء إلى طبيعتها. العلاقات تصبح أصدق، والضحكات أنقى، وكل لحظة تصبح ذكرى لا تُنسى. ولهذا يهرب الكثيرون إلى البر، لا فقط للراحة، بل ليجدوا أنفسهم من جديد.<br />