م.م سالي سيلان حسين <br /><br />مع التطور السريع في تقنيات الاتصالات والأجهزة الذكية، برز إنترنت الأشياء (Internet of Things – IoT) كأحد أهم الابتكارات التي أحدثت تحولاً في إدارة البنية التحتية. يقوم إنترنت الأشياء على ربط الأجهزة والمعدات وأجهزة الاستشعار بالإنترنت، بحيث تتبادل البيانات بشكل لحظي وتُدار عن بُعد بكفاءة عالية. ويعد هذا التوجه ثورة في قطاع الهندسة المدنية وإدارة المشاريع الحضرية.<br /><br />مفهوم إنترنت الأشياء في البنية التحتية<br /><br />يتضمن إنترنت الأشياء تركيب حساسات وأجهزة ذكية على مكونات البنية التحتية (الجسور، الطرق، المباني، شبكات المياه والكهرباء)، بحيث تجمع هذه الأجهزة بيانات مستمرة حول الأداء، السلامة، والاستهلاك، وترسلها إلى منصات مركزية لتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.<br /><br />تطبيقات إنترنت الأشياء في إدارة البنية التحتية<br /><br />مراقبة الجسور والمنشآت:<br /><br />تركيب أجهزة استشعار لقياس الاهتزازات والإجهادات.<br /><br />إرسال تنبيهات فورية عند اكتشاف خلل إنشائي أو تغير في السلوك البنيوي.<br /><br />إدارة شبكات الطرق:<br /><br />استخدام حساسات لرصد حالة الرصف واكتشاف الحفر مبكراً.<br /><br />مراقبة حركة المرور وتحسين الإشارات الضوئية لتقليل الازدحام.<br /><br />شبكات المياه والصرف الصحي:<br /><br />مراقبة الضغط والتسربات في الأنابيب.<br /><br />تحسين توزيع المياه وترشيد الاستهلاك.<br /><br />إدارة الطاقة في المباني:<br /><br />تركيب عدادات ذكية لمراقبة استهلاك الكهرباء.<br /><br />التحكم الذاتي في الإضاءة وأنظمة التكييف لزيادة كفاءة الطاقة.<br /><br />إدارة النفايات الذكية:<br /><br />حاويات نفايات مزودة بحساسات تحدد مستوى الامتلاء وترسل إشارات لجدولة الجمع بكفاءة.<br /><br />الفوائد<br /><br />زيادة الكفاءة التشغيلية: تحسين استخدام الموارد وتقليل الهدر.<br /><br />خفض التكاليف: من خلال الصيانة الوقائية بدلاً من الإصلاح الطارئ.<br /><br />تعزيز السلامة العامة: اكتشاف الأعطال قبل تفاقمها.<br /><br />الاستدامة: تقليل استهلاك الطاقة والمياه بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.<br /><br />التحديات<br /><br />البنية التحتية الرقمية: الحاجة إلى شبكات إنترنت قوية وموثوقة.<br /><br />الأمن السيبراني: حماية البيانات من الاختراق.<br /><br />التكلفة الأولية: ارتفاع كلفة تركيب الأجهزة الذكية والاستشعار.<br /><br />تأهيل الكوادر: الحاجة إلى مهندسين يمتلكون مهارات في تحليل البيانات وإدارة الأنظمة الذكية.<br /><br />الخاتمة<br /><br />إن دمج تقنيات إنترنت الأشياء في إدارة البنية التحتية يمثل نقلة نوعية في الهندسة المدنية، حيث يتيح مراقبة مستمرة، قرارات أسرع وأكثر دقة، وموارد مُدارة بكفاءة. ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، سيصبح إنترنت الأشياء العمود الفقري للمدن الذكية والمستدامة في المستقبل.<br />