(علينا ان نولد افكارنا من صميم الألم) نيتشة.<br /><br />من يستقرأ منحوتات ميثم محمد السنبسي يجدها تتشعب بعدة تيارات مختلفة، ولعل ذلك يعود إلى جملة من التحولات والإزاحات وما ألت إليه إفرازات الحرب على العراق وكان لها نتائج غير محمودة ، بالإضافة إلى الثورات الاجتماعية والتقلبات السياسية، وترتبط منجزات السنبسي بمجموعة عوامل ضاغطة منها فكرية واجتماعية وتقنية وجمالية واقتصادية وسايكولوجية وجاءت منحوتات السنبسي بمجملها تمردا على النمط الفني الذي رسمت أطره العامة وحددت أبعاده والذي اعتمد في تكويناته الإنشائية على تصميم معتمد من المفاهيم الأفلاطونية ضمن السياق ألشخوصي الذي امتازت به منحوتاته حيث الرغبة في نسخ ما تراه العين بالضبط بطريقة ما .<br /><br /> <br /><br /><br /><br /><br /><br />وأن منحوتات السنبسي تمثل رؤية تعبيرية لصياغة الشكل الإنساني، فقد حاول دمج كتلة الجسم الإنساني ونسبه التشريحية في بناء حيوي عن طريق الحذف والمبالغة والتحريف في بعض أعضائه واختراق كتلته بالفراغات والتجاويف لتصبح هيئته بحركة متنوعة الحجوم ممتدة في وضع عمودي لإعطاء كتلة دلالات تعبيرية ممزوجة بالخيال وتعتبر منحوتات السنبسي ذات تنظيم منسق للكتل الموجودة في فضاء حقيقي ،والعناصر التشكيلية التي استخدمها السنبسي في منحوتاتة هي : الشكل ،والفراغ ،والخط ،والمادة ،والنسيج .ولقد صاغ السنبسي قواعد أساسية في منحوتاته ومنها استشعار الشكل في العمق وتخيل الأشكال كما لو إنها تتجه إليك و الشيء الأساسي هو أن تثار .<br /> ونرى في منحوتات السنبسي علاقة دائمة بين النحات والمادة ويؤكد السنبسي على ان اهتمامه بالشكل والكيان لا يعني أنهما كغاية نهائية يتطلع أليهما، بل أنه يؤكد ان ثمة عوامل كثيرة منها نفسية وترابطية لا بد ان تباشر دورها الكبير في العملية النحتية. <br /> ولقد تميز السنبسي بأعماله النحيفة والرشيقة للحد الذي تبدو وكأنها أقرب للمومياء أو بقايا الإنسان في الحفائر السابقة للتأريخ، فهو يميل إلى ترشيف بإزالة أكبر قدر من المادة من أجل الوصول إلى الجوهر 0 <br /><br /> <br /><br /><br /> ولقد أسس السنبسي أسلوبه على أساس الفراغ الذي يحيط بالإنسان، وخصوصاً الشكل الإنساني ، إذ أنه يرى الإنسان يتضاءل أمام قوى الفراغ المحيطة هكذا كون (السنبسي ) عالمه الخاص ضمن نسيجه النحتي المتفرد بأسلوبه ،لتأتي منحوتاته المتمثلة برجال ونساء كأنها أشباح سائرين إلى اللانهاية. وامتاز السنبسي في كثير من أعماله النحتية المتكونة من عدة شخوص وهو من الأعمال النادرة والمتفردة في الإنشاء النحتي واستطاع السنبسي أن يجسد البؤس الاجتماعي من خلال منحوتاته في عدة إشارات منها اسلبة الشخوص واختزالهم إلى أقصى حد. <br /> <br /><br /><br />حاول السنبسي تمثيل الواقع من خلال عمله وهيئته واسلبته وتقليله إلى أقصى حد إضافة إلى ذلك فقد نقل لنا السنبسي هموم المجموع أو الجماعة وليس الفرد فقط فجاءة شخوصه معبره عن المجموع والبؤس الاجتماعي ويترجم السنبسي عالماً متكاملاً من القلق والحزن المستمر دون الإعلان عنها صراحة, لكن ما يظهر في منحوتات السنبسي من الغبطة والسخرية والنقد يتجلى بوضوح في التقنيات والعلاقات الشكلية. وكان لهذا العمل بؤسا في الحالة النفسية الذاتية للفنان واغتراباً للفكر في حرية التعبير واغتراباً اجتماعياً في اغتراب المرجعية الاجتماعية واغتراباً في التلقائية باغتراب تلقائية المعنى والأشكال واختراق الأسلوب الواقعي . <br /><br /><br /> <br /><br />واستطاع السنبسي أن يشير الى إشكالية الحياة والخلق والوجود والطبيعة وعناصرها جميعا والبحث عن الحرية والعبث واليأس والتمرد على كل مظاهر الحياة وقيمها الإيجابية .<br /><br />