يكتسب الحديث عن الاندماج الاعلامي في البيئة الاتصالية الرقمية أهمية كبيرة ، لاسيما وأنه يقوم على أدوات تكنولوجية رقمية تتطور بنحو فائق السرعة يتيح للمستخدمين خيارات لا حصر لها في تنفيذ العملية الاتصالية أقل ما توصف أنها صنعت عالما خاصاً بعناصره التي اندمجت تماماً وبات التفريق بينها أمرا غاية الصعوبة . و يتمثل الاتصال بالعملية الديناميكية التي ترتكز على قيام شخص ما بنقل رسالة تحمل المعلومات والافكار والآراء والاتجاهات أو المشاعر الى الأخرين لهدف ما، عبر رموز في ظرف ما بغض النظر عما يعترضها من تشويش ، وتتكون عملية الاتصال من سته عناصر أساسية هي المصدر ، الرسالة ، الوسيلة ، المستقبل ، التأثيرات ، رد الفعل.<br />أن التغير والتحول الذي رافق العملية الاتصالية يرجع في الاساس الى تغير بيئة الاتصال والاعلام منذ بداية القرن الواحد والعشرين ، حيث بدأت تشكل خارطة اتصالية جديدة يمتزج فيها الاتصال بالإعلام والصحفي بالمواطن وهو ما يعرف تقنياً بالاندماج ، الذي يشير الى الجمع بين اشكال متعددة من الاتصال في صيغة الكترونية ورقمية تقوم فيها الحواسيب بدور رئيس ، وقد سهل هذا الاتجاه الاندماجي الذي وفرته التطورات التكنولوجية حدوثه والذي تمثل في رقمنة المحتوى ، والتكامل بين المكونات ، والجمع بين أكثر من أداة في جهاز واحد متعدد المهام .<br />ويوصف الاندماج الإتصالي بأنه الالتحام الافتراضي الذي يجعل عناصر العملية الاتصالية تنضم في شيء واحد ، ضمن الفضاء الرقمي على وفق نظام يسمح بتبادل المعلومات بشكل فوري معتمداً على تقنية أتصال فائقة السرعة تختزل الزمن الإتصالي وتجعل من الصعب التمييز بين عناصر العملية الاتصالية ، وهذا يعني أن عملية الاندماج سهلت على أطراف العملية الاتصالية تبادل الادوار وتوظيف التقنيات الرقمية ضمن وعاء الانترنت لتسهيل توصيل الرسائل الاتصالية بشكل فوري وعبر أكثر من وسيلة .<br /> ويشير مصطلح دمج وسائل الاعلام الى التغييرات التكنولوجية والرقمية والصناعية والثقافية الناتجة عن التكنولوجيا الرقمية ، فمن المنظور التكنولوجي تعتمد تكنولوجيا الدمج على تشجيع أصحاب المهارات المتعددة الرقمية , إذ يرتبط الدمج ارتباطا وثيقاً بالتكنولوجيا التي تلعب دوراً في تطور وسائل الاعلام ، فقد سمحت رقمنة المحتوى الاعلامي بتدفق السرعة وإمكانية تبادل المحتوى ، أما من المنظور الاقتصادي فيعد دمج وسائل الاعلام هو نتيجة لدمج صناعات وسائل الاعلام القديمة والجديدة ، ومن المنظور الثقافي فقد سمح دمج وسائل الاعلام للجماهير المشاركة بنشاط في الانتاج الثقافي ، وبالتالي يكون له تأثير واسع النطاق على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.<br />والاندماج الاعلامي في وسائل الاتصال الجماهيري عملية مستمرة ومتطورة ، أتاحت فهما تدريجيا للنمو الذي لحق بالوسائط الاعلامية وأنواعها سواء كانت ( مطبوعة أو مقروءة أو مرئية أو مسموعة ) وتقنيات التوصيل ، سعياً منها من تحدي مخاوف الاندثار أو انقراض وسيلة على حساب أخرى ، كما يساعد مفهوم الاندماج الاعلامي تفسير الكثير من اتجاهات التطور التي لحقت بالوسائل الاعلامية عامة ، والصحافة بشكل خاص.<br />ويمكن تتبع أثر الاندماج الاعلامي في بناء بيئة جديدة لإنتاج الاخبار الذي أحدثته التقنيات الاندماجية في الصناعة الصحفية عبر وعاء الانترنت ، فقد اسهم الاندماج في إعادة ترتيب شكل غرف الاخبار وبنيتها والاستعانة بنظم تقنية لإدارتها تتيح تشارك الموارد بين منصاتها المختلفة ، وادارتها بشكل متزامن يساعد في دعم مفاهيم اللحظية والتشاركية ، وهي الامور التي ارتبطت ببنى الغرف الاخبارية وهياكلها التنظيمية وادارة مواردها البشرية وكذلك البنى المستخدمة في إدارتها.<br />وتبرز مجموعة عوامل رئيسة ومهمة تمثل الرؤية التي تقود تطور الاندماج الاعلامي والاهتمام بدراسته وهي :<br />1- الابتكار التقني ، بما في ذلك انتشار الانترنت والثورة الرقمية .<br />2- التحرير والليبرالية والعولمة ، بما في ذلك خصخصة الاعلام والاتصالات حول العالم .<br />3- تغير أذواق المستهلكين واتجاههم للرفاهية .<br />4- توحيد المعايير التكنولوجية التي تسهل عملية الاندماج .<br />5- التوجه لبناء التكتلات والتحالفات الاقتصادية ، بما يحمله ذلك من مخاوف للتخلف والاندثار حال العزوف عن الانخراط فيها .<br />6- تطويع المحتوى الاعلامي القديم للنشر عبر أنماط مختلفة من الاعلام الجديد.<br />أن تكنولوجيا الاعلام الرقمي لم تلغي وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية ولكن طورتها بل غيرتها بشكل ضخم ، وادت الى اندماج وسائل الاعلام المختلفة والتي كانت في الماضي وسائل مستقلة لا علاقة لكل منها بالأخرى بشكل الغيت معه تلك الحدود الفاصلة بين تلك الوسائل ، وان وسائل الاتصال الجماهيرية قد أصبحت تتسم بالطابع الدولي أو العالمي بفعل الخصائص التي يتسم بها الاعلام الرقمي . <br />م.م امجد علي عبد الكاظم<br />