المهندسة زينب عدنان عبدزيد<br /><br />يشكل التعليم الإلكتروني إحدى أبرز ثمار الثورة الرقمية، حيث فتح آفاقاً جديدة أمام ملايين المتعلمين حول العالم للوصول إلى المعرفة دون قيود زمانية أو مكانية. غير أن السؤال الجوهري يبقى مطروحاً: هل يسهم التعليم الإلكتروني في تقليص الفوارق الاجتماعية والرقمية، أم أنه يعمّقها بين من يمتلك الأدوات التكنولوجية ومن يفتقر إليها؟<br /><br />التعليم الإلكتروني كأداة لتقليص الفوارق<br /><br />يتميز التعليم عن بُعد بقدرته على تجاوز العقبات الجغرافية والاقتصادية، إذ يتيح للمتعلمين في المناطق النائية أو ذوي الدخل المحدود الولوج إلى منصات تعليمية عالمية لا تتطلب وجوداً فعلياً في قاعات الدراسة. كما أنه يوفر فرصاً متساوية لاكتساب مهارات جديدة، ويمنح الأفراد حرية التعلم وفق وتيرتهم الخاصة. وفي هذا السياق، يمكن اعتباره وسيلة استراتيجية لتحقيق العدالة التعليمية وتعزيز الاندماج الاجتماعي.<br /><br />التحديات التي قد توسع الفجوة<br /><br />رغم الإيجابيات، فإن التعليم الإلكتروني قد يصبح عاملاً في توسيع الفجوة الرقمية إذا لم تتوفر البنية التحتية اللازمة. فالأسر الفقيرة أو المجتمعات التي تفتقر إلى الإنترنت عالي السرعة والأجهزة الذكية تجد نفسها خارج دائرة الاستفادة. هذا التفاوت في الوصول إلى التكنولوجيا يهدد بتحويل التعليم الإلكتروني من أداة مساواة إلى عامل إقصاء يعزز الامتيازات القائمة.<br /><br />نحو تحقيق التوازن<br /><br />لتجنب هذه المفارقة، لا بد من سياسات تعليمية ورقمية متوازنة، تهدف إلى توفير بنى تحتية تكنولوجية شاملة، وضمان وصول الإنترنت بأسعار مناسبة، وتزويد المتعلمين بمهارات رقمية أساسية. عندها فقط يصبح التعليم الإلكتروني وسيلة فعّالة لتقليص الفجوة الرقمية بدلاً من تكريسها.<br /><br />خاتمة<br /><br />إن التعليم الإلكتروني يحمل في طياته فرصاً هائلة لتوسيع قاعدة المستفيدين من التعليم، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات تتعلق بعدالة الوصول. وبينما يمكن أن يكون جسراً لسد الفجوة الرقمية، فإنه قد يتحول إلى حاجز جديد إن لم ترافقه سياسات شمولية تعالج التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق