عرف الصينين خلال تاريخهم بتصوير مناظر الطبيعة و اكتسب فنهم وحدته من هذا الميل , كذلك من خلال الطريقة التي واجه بها الفنان العالم المرئي و معالجته فنيا و على نحو اتسم بالثبات ثانيا , فجاءت تجربته الفنية محبوكة و متراصة فهي ذات موروث عريق و متواصل , فالرسام الصيني لا يرفض القديم على حساب الجديد بل انه يعيش تجربة السلف ليخرج منها الى مفهوم جديد للعالم .<br />ان حضارة الصين هي حضارة زراعية ودينية ,و الاحتفالات الدينية و السياسية ارتبطت بالمهرجانات الزراعية كالاحتفال باخصاب الارض و بدورة الفصول . فالتبجيل الذي يسكنه الصينيون لقوى الطبيعة هو الاساس الذي قام عليه رسم مناظر الطبيعة من ذلك يتضح بان علاقتهم بها هي علاقة روحية بالاساس , ولما جاءت (البوذية ) عمقت ذلك كثيرا فالبوذية علمتهم ان الانسان و الطبيعة هي شيء واحد في مجرى الحياة وتغيرها ووحدتها .<br />من هنا جائت مناظر الطبيعة عندهم لتشير الى اتحاد ذاتية الانسان مع الطبيعة و تدل كلها على الاهمية العظيمة المتاصلة بعملية التامل في هذا الشكل من الفلسفة الدينية .<br />ان تلك العقائد الروحية خلقت فنا شعريا صورته بانه نشوة لحظية تموت اذا طال امدها و انه ايحاء رقيق يستهدف الكشف عن خفايا الاشياء . فحملت الاعمال الفنية لمناظر الطبيعة نفس هذه المفاهيم الشعرية في الاندماج بالطبيعة و اكتشاف الروح السارية في معالمها . في ذلك يتضح ان الفنان لم يواجهها كما هي واقعا ماديا ام عينه بل تعامل معها و عالجها فنيا بشكل روحي وحسي اكثر من معالجتها ماديا .. فالرسام الصيني في تعامله مع مناظر الطبيعة كان يهدفالى الايحاء اكثر مما كان يهدف الى الوصف .<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .