يشهد العالم اليوم تحولات كبرى نحو بناء مدن ذكية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لتحقيق الاستدامة في مختلف القطاعات، ويأتي قطاع الطاقة في صدارة هذه الجهود لما له من تأثير مباشر على البيئة والاقتصاد وجودة الحياة. وفي هذا السياق، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في إدارة الطاقة المستدامة من خلال تطوير أنظمة ذكية قادرة على التنبؤ بالاستهلاك، وتوزيع الموارد بكفاءة، وتقليل الفاقد في شبكات الطاقة.<br /><br />تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي مراقبة استهلاك الطاقة لحظة بلحظة، وتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن المباني، المصانع، ووسائل النقل، ومن ثم اقتراح حلول لتقليل الانبعاثات الكربونية. كما تسهم في تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، عبر موازنة إنتاجها مع الطلب المتغير بشكل ديناميكي.<br /><br />ومن الأمثلة على ذلك، استخدام خوارزميات التعلّم الآلي في إدارة شبكات الكهرباء الذكية، حيث يتم التنبؤ بأوقات الذروة وضبط الأحمال بما يقلل من الانقطاعات ويزيد من كفاءة التشغيل. كما يمكن لهذه الأنظمة دعم القرارات الاستراتيجية لصانعي السياسات، من خلال توفير رؤى دقيقة حول أنماط الاستهلاك والفرص المستقبلية للاستثمار في الطاقة النظيفة.<br /><br />إن تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الطاقة المستدامة لا يحقق فقط وفورات اقتصادية، بل يسهم أيضًا في بناء مدن أكثر خضرة وذكاءً، متماشية مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، الذي يدعو إلى ضمان حصول الجميع على خدمات طاقة موثوقة، مستدامة وحديثة بتكلفة مناسبة.<br /><br />وبذلك، يشكل الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية في تحقيق مستقبل حضري مستدام، حيث تتكامل التكنولوجيا مع البيئة لتوفير حياة أفضل للأجيال الحالية والقادمة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .