تُعد الفضاءات العامة أحد العناصر الجوهرية في النسيج العمراني للمدن، إذ تمثل أماكن مفتوحة تجمع الأفراد من مختلف الخلفيات الاجتماعية والثقافية، مما يجعلها مساحات للتفاعل والتواصل وتبادل الأفكار. فالحدائق والساحات والشوارع والأسواق التقليدية ليست مجرد فضاءات وظيفية، بل هي مسارح اجتماعية تُعبر عن هوية المجتمع وتعكس قيمه وتاريخه وثقافته.<br /><br />يسهم وجود فضاءات عامة مصممة بعناية في تعزيز الشعور بالانتماء لدى سكان المدينة، حيث يجد الأفراد فيها متنفسًا للترويح عن النفس، ومكانًا للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية. كما تسهم هذه الفضاءات في تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال تشجيع اللقاءات العفوية والأنشطة الجماعية، وهو ما يرسخ قيم التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع.<br />من جانب آخر، تُعد الفضاءات العامة وسيلة لإبراز هوية المدن، فهي تعكس الطابع المعماري المحلي وتدمج التراث الثقافي في المشهد الحضري. على سبيل المثال، تُعتبر الساحات التاريخية في المدن العربية رمزًا للتواصل بين الماضي والحاضر، فيما تعكس الحدائق العامة الحديثة اهتمامًا متزايدًا بالاستدامة وجودة الحياة.<br />ترتبط أهمية الفضاءات العامة كذلك بأهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الحادي عشر: مدن ومجتمعات محلية مستدامة، الذي يدعو إلى جعل المدن شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة. فمن خلال تصميم فضاءات عامة مستدامة وآمنة وصديقة للبيئة، يمكن للمدن أن تساهم في تحسين نوعية الحياة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الهوية الثقافية.<br /><br />وبذلك، فإن الفضاءات العامة ليست مجرد مكونات عمرانية، بل أدوات أساسية في تعزيز الهوية المجتمعية، وبناء مدن أكثر إنسانية وتماسكًا، قادرة على مواجهة تحديات العصر مع الحفاظ على أصالتها وخصوصيتها.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .