م.م حنين فاضل<br /><br />يُعدّ تصميم شبكات الصرف الصحي من أهم مسؤوليات المهندس المدني، إذ تشكل هذه الشبكات ركيزة أساسية في الحفاظ على الصحة العامة وحماية البيئة ودعم استدامة الموارد المائية. ومع تزايد التحديات المرتبطة بالنمو السكاني، والتوسع العمراني، والتغير المناخي، أصبح لزامًا على المهندسين المدنيين تطوير حلول مبتكرة ومستدامة في هذا المجال.<br /><br />أولًا، يقوم المهندس المدني بتحليل الظروف الجيولوجية والهيدرولوجية للموقع من أجل اختيار أنسب المسارات والأنظمة، بما يضمن كفاءة نقل ومعالجة مياه الصرف. فالتخطيط الدقيق يقلل من فقدان المياه والتسربات التي قد تؤثر على الطبقات الجوفية وتلوث مصادر المياه العذبة. كما يعتمد المهندس على النماذج الرياضية وبرامج المحاكاة الحاسوبية للتنبؤ بسلوك الشبكات تحت ظروف تشغيلية مختلفة، مثل زيادة التدفقات خلال مواسم الأمطار.<br /><br />ثانيًا، يساهم المهندس في دمج مبادئ الاستدامة في التصميم، من خلال اعتماد تقنيات مثل أنظمة إعادة استخدام المياه الرمادية في الري أو الأغراض الصناعية، ومعالجة مياه الصرف باستخدام تقنيات بيولوجية أو طبيعية (مثل الأراضي الرطبة الاصطناعية). هذه الحلول تقلل من الأثر البيئي، وتدعم الاقتصاد الدائري للمياه.<br /><br />ثالثًا، يهتم المهندس المدني بتحقيق التوازن بين كفاءة الشبكة وتكلفة التنفيذ والصيانة. إذ يضع خططًا لتقليل استهلاك الطاقة في محطات الرفع والمعالجة باستخدام المضخات الموفرة للطاقة أو الاعتماد على مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية. كما يُدخل استراتيجيات المراقبة الذكية (Smart Monitoring) عبر أجهزة الاستشعار لمتابعة التدفقات وكشف الانسدادات مبكرًا، مما يعزز استدامة التشغيل ويخفض تكاليف الصيانة.<br /><br />أخيرًا، يلعب المهندس دورًا مجتمعيًا توعويًا من خلال نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للمياه وتشجيع السكان على تبني ممارسات مستدامة مثل فصل المياه الرمادية عن السوداء، بما يضمن نجاح الأنظمة المصممة على المدى الطويل.<br /><br />وبذلك، يمكن القول إن المهندس المدني يمثل محورًا أساسيًا في التحول نحو شبكات صرف صحي مستدامة، تجمع بين الكفاءة الفنية، والجدوى الاقتصادية، والحماية البيئية، بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة في العصر الحديث.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق