م.م حنين فاضل<br /><br />استخدام الخزانات الأرضية لتخزين المياه الجوفية<br /><br />يُعدّ تخزين المياه الجوفية في الخزانات الأرضية من الحلول الهندسية المستدامة التي تهدف إلى مواجهة تحديات ندرة المياه وتذبذب معدلات الأمطار. يعتمد هذا النظام على الاستفادة من المسام الطبيعية للتربة والصخور الحاملة للمياه (Aquifers) عبر حقن المياه الزائدة في مواسم الوفرة أو نقلها إلى خزانات أرضية اصطناعية، ليُعاد استخدامها لاحقًا في فترات الجفاف أو الطلب المرتفع.<br /><br />أولًا، يتمثل الدور الأساسي للخزانات الأرضية في تعزيز الأمن المائي، إذ توفر هذه الخزانات وسيلة فعّالة لتخزين كميات كبيرة من المياه بعيدًا عن التبخر السطحي الذي تعاني منه السدود والخزانات التقليدية، خصوصًا في المناطق ذات المناخ الحار والجاف.<br /><br />ثانيًا، تسهم هذه التقنية في إعادة تغذية المياه الجوفية (Artificial Recharge)، وذلك عن طريق حقن المياه المعالجة أو الفائضة في طبقات الأرض العميقة عبر آبار خاصة. وتُستخدم هذه الطريقة بشكل متزايد في المدن الكبرى لتقليل الضغط على شبكات الإمداد المائي السطحي.<br /><br />ثالثًا، تتميز الخزانات الأرضية بقدرتها على الحفاظ على جودة المياه، حيث تعمل طبقات التربة والصخور كمرشحات طبيعية تقلل من الملوثات والمواد الصلبة العالقة، مما يرفع من كفاءة المياه المخزنة لاستخدامها في الشرب، الري، أو الأغراض الصناعية.<br /><br />رابعًا، يساعد الاعتماد على الخزانات الأرضية في التكيف مع تغير المناخ، إذ تُعد وسيلة استراتيجية لمواجهة فترات الجفاف الممتدة أو الفيضانات المفاجئة. ففي أوقات الأمطار الغزيرة يمكن تحويل المياه الزائدة إلى هذه الخزانات بدلاً من فقدانها بالجريان السطحي.<br /><br />ومع ذلك، يتطلب هذا النظام إدارة دقيقة من قبل المهندسين المدنيين والمتخصصين في علوم المياه، لضمان عدم حدوث هبوط أرضي (Land Subsidence) نتيجة الضخ المفرط، أو تلوث طبقات المياه الجوفية إذا لم تتم معالجة المياه قبل حقنها.<br /><br />إذن، يمثل استخدام الخزانات الأرضية لتخزين المياه الجوفية خيارًا استراتيجيًا يعزز الاستدامة المائية، ويحقق توازنًا بين تلبية احتياجات الإنسان وحماية البيئة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق