المقدمة :<br />الاحتباس الحراري وتحوّلات المناخ يعيدان تشكيل الخريطة الجغرافية والديناميكية الزمنية للأمراض الطفيلية. التأثير لا يقتصر على نوع واحد من الطفيليات بل يشمل طيفًا واسعًا: الطفيليات المنتقلة بواسطة الحشرات مثل) الملاريا والليشمانيا( ، الطفيليات المعتمدة على حلقيات وسيطة مثل القواقع مثل) البلهارزيا (، الطفيليات المعوية والديدان التي تتأثر بالرطوبة ودرجة الحرارة، وحتى بعض الطفيليات المائية التي تتكاثر مع تغير أنماط هطول الأمطار ودرجات حرارة المياه. التغيرات البيئية تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على معدلات انتقال العدوى، شدتها، ومناطق انتشارها.<br />آليات رئيسية يغير بها الاحتباس الحراري انتقال الطفيليات<br />1. تسريع معدلات التطور داخل الناقل أو الوسط الوسيط:<br />الكثير من الطفيليات والحشرات الناقلة لها علاقات حساسة بالحرارة: ارتفاع درجة الحرارة ضمن نطاق معين يسرِّع نمو يرقات الحشرات، يقلل زمن تطور الطفيل داخل الناقل، ويزيد من معدل العضّ والالتقاء بين ناقل وبشر — كل ذلك قد يزيد من قابلية الانتقال.<br />2. توسّع أو تحرّك نطاق النواقل والمضيفين:<br />مع ارتفاع متوسطات الحرارة، تنتقل أنواع من البعوض والقراد والقوارض إلى مناطق أبرد كانت سابقًا غير ملائمة لها (ارتفاعًا في خطوط العرض أو الارتفاع . هذا يعيد رسم حدود الأمراض مثل الملاريا، حمى الضنك، وبعض حالات الليشمانيا.<br />3. تغيّر مواسم النَّشاط والوبائيات الموسمية:<br />تغير طول المواسم الملائمة لتكاثر النواقل (مثل موسم البعوض الأطول) قد يطيل فترات التعرض ويؤدي إلى ذرى وبائية جديدة أو تكرار موسم العدوى أكثر من مرة في السنة.<br />4. تأثيرات على الوسطيات البيئية )مثل القواقع والتربة والمياه) :<br />طفيليات مثل Schistosoma تعتمد على قواقع مياه عذبة كوسط. التغير في درجات حرارة المياه ومستوى الأمطار قد يؤدي إلى ازدهار أو تراجع نطاقات هذه القواقع<br />أمثلة واقعية ودراسات تُظهر التأثير<br />الملاريا: توقَّع النماذج أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يُوسّع المناطق القابلة لانتقال الملاريا في مناخات معتدلة.<br />البلهارزيا: تغيّرات في درجات حرارة المياه وتواتر الأمطار أدت إلى تحركات في توزيع القواقع الوسطية.<br />أمراض ناقلة بالقوارض والقراد والبعوض: دراسات أظهرت توّسع نطاقات بعض أنواع القراد والبعوض في أوروبا وشمال أمريكا.<br />عوامل متداخلة تعدّل التأثير<br />التغير في استخدام الأراضي، الحركة البشرية والتجارة والسفر، البنية الصحية واليقظة الوبائية، والتكيّف المحلي وإدارة الموارد تغيّر النتائج الميدانية بشكل كبير.<br />ماذا يعني ذلك للعراق والمنطقة<br />العراق يعاني تقلبات مناخية ارتفاع درجات، جفاف أحيانًا وفيضانات مرات، وتغير في أنماط المياه، وهجرة داخلية؛ لذلك هناك مخاطر نظرية وواقعية من تحرّك نطاقات نواقل أو ازدياد تلامس الإنسان بمصادر ملوّثة. ضرورة تعزيز المراقبة المحلية للطفيليات، فحص المياه، ورقابة النواقل ستكون استباقية وفعّالة.<br />التوصيات<br />1. تعزيز أنظمة المراقبة (دمج بيانات الطقس، رصد النواقل، مراقبة حالات بشرية) لتقدّم إنذارات مبكرة.<br />2. نمذجة محلية لدرجات الحرارة والأمطار وتأثيرها على نواقل محلية.<br />3. برامج تكيفية: تحسين البنية التحتية للماء والصرف، حملات توعية، وبرامج مستهدفة لمكافحة النواقل.<br />4. بحث متعدد التخصصات يجمع علماء المناخ، الطفيليات، الصحة العامة، والبيئة لتصميم حلول قائمة على الأدلة.<br /><br /> الاستنتاجات <br />الاحتباس الحراري لا يعمل كعامل وحيد خطوة بخطوة؛ بل يغير شبكة العوامل التي تحدد أين ومتى وكيف تنتشر الأمراض الطفيلية. لذلك تتطلَّب الاستجابة مزيجًا من المراقبة العلمية الجيدة، قدرة استجابة صحية مرنة، وبحوث محلية مترابطة لتقليل الأثر على السكان.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى على العراق