<br />تُعدّ الأدلة الحشرية من الأدوات الحيوية التي يعتمد عليها خبراء الطب الشرعي لفك طلاسم الجرائم. فالحشرات، التي تُعتبر رمزًا للحياة والتجدد في الطبيعة، تتحول في مسرح الجريمة إلى شهود دقيقة تكشف أسرار الموت وظروفه. ومن هنا نشأ علم الحشرات الجنائي (Forensic Entomology)، الذي يمزج بين علم الأحياء والتحقيقات العدلية.<br /><br />عندما تحدث الوفاة، تجذب رائحة التحلل بعض أنواع الحشرات مثل الذباب الأزرق بسرعة فائقة، حيث تضع بيوضها على الجثة، لتبدأ دورة حياة يمكن تتبعها بدقة. وبناءً على أعمار هذه اليرقات ومراحل نموها، يستطيع الخبراء تقدير الفترة الزمنية ما بعد الوفاة (PMI).<br /><br />ولا يتوقف الأمر عند تحديد وقت الوفاة، بل يمكن للأدلة الحشرية أن تكشف عن مكان الجريمة؛ فوجود أنواع غير مألوفة في البيئة المحلية قد يدل على أن الجثة نُقلت من مكان إلى آخر. كما أن فحص محتوى اليرقات قد يُظهر آثار السموم أو العقاقير، مما يساعد على معرفة سبب الوفاة.<br /><br />إن علم الحشرات الجنائي يوضح بجلاء أن الطبيعة ليست صامتة أمام الجرائم، بل إنها تُسهم في كشف الحقيقة. وهكذا تتحول الحشرات من مجرد كائنات صغيرة إلى مفاتيح بيولوجية تربط بين الحياة والموت، وتمنح العدالة صوتًا علميًّا لا يمكن إنكاره.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br/><br/><a href=https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/education/ target=_blank>الهدف الرابع</a>