فمن بين كل الأدلة التي يجمعها المحققون، يبرز الدليل الحشري كواحد من أكثرها دقة وغرابة، إذ يبدأ من موقع الجريمة وينتهي داخل قاعة المحكمة، ليكون شاهدًا علميًا لا يمكن إنكاره.<br />البداية: مسرح الجريمة<br />عندما تُكتشف جثة في حالة تحلل، يكون أول من يصل إليها غالبًا الذباب، وبالأخص ذباب الجيف (Blowflies).<br />تضع هذه الحشرات بيضها على مناطق محددة من الجسم مثل الفم والأنف والعينين والجروح، لتبدأ دورة حياة دقيقة للغاية.<br />يقوم خبراء الأدلة الجنائية بجمع العينات من اليرقات والعذارى والذباب البالغ، مع تسجيل درجة الحرارة والرطوبة والظروف البيئية بدقة، لأن هذه العوامل تحدد سرعة تطور الحشرة.<br />المختبر: حيث تتكلم الأدلة<br />في المختبر، تُفحص العينات تحت المجهر لتحديد نوع الحشرة ومرحلتها العمرية.<br />بمقارنة البيانات مع الجداول الزمنية لنمو الحشرات المعروفة، يمكن تحديد زمن الوفاة التقريبي (Postmortem Interval).<br />وفي بعض الحالات، يُحلّل محتوى اليرقات لتحديد وجود سموم أو أدوية أو مخدرات في جسد الضحية.<br />قاعة المحكمة: حين يشهد العلم<br />بعد تحليل العينات، يُقدّم الخبير تقريره إلى المحققين والنيابة، وقد يُستدعى للإدلاء بشهادته أمام القاضي.<br />وفي كثير من القضايا، كان الدليل الحشري حاسمًا في كشف الجناة أو إثبات البراءة، لأنه يعتمد على حقائق بيولوجية لا يمكن التلاعب بها.<br />خلاصة<br />من الحشرة الصغيرة التي تهبط على الجثة، إلى كلمات الخبير التي تُقال في المحكمة، تسير رحلة العدالة على أجنحة الذباب.<br />إنها رحلة تُظهر أن كل تفصيل في الطبيعة، مهما كان بسيطًا، يمكن أن يحمل دليلًا صامتًا يغيّر مجرى العدالة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br/><br/><a href=https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/education/ target=_blank>الهدف الرابع</a>