إن حياة البشرية على طول الدهور والعصور لا تصلح بغير الدين ، وإن سعادة البشر أينما كانوا لا تتحقق الا إذا إستضاءت بهدى الله وكتابه الكريم . قال النبي محمد ( ص ) : ( أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ) وقال (ص) : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) فهو السبيل المفضي إلى فهم كلام العرب لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم ، وإن بقاء لغتنا العربية صامدة رغم المحن التي مرّت بها ناجم من أثره بها . فقد وسَّع أغراضها فأصبحت وسيلة للتعبير عن عقائد الدين من نحو البحث في وجود الله وعبادته وتوحيده وما توجبه النبوة من المسلم على التمسك بالعقيدة الإسلامية والايمان بالبعث ، ويوم الحساب ، والتعبير عن الاحكام الشرعية فضلاً أنه صانها من أن يسودها اللحن الحاصل بأختلاط العرب بالأمم الأخرى إذ ظلت اللغة العربية هي اللغة الأدبية والعلمية. والقرآن الكريم هذَّب ألفاظ اللغة وطرق التعبير بها ، وألان قلوب المسلمين بقراءته وحفظه ، وتوضيح معاني سوره وآياته ، والاقتباس منه فتركوا الشاذ والغريب من الكلام ، وجاءوا بالذي تأنس له القلوب لذا فرقت الفاظ اللغة وأساليبها.<br />كانت العربية لا تتعدى مواطن العرب لكن لما ساروا يحملون الدين الجديد خارج حدود موطنهم حملوا لغتهم معهم فأنتشرت في كل البقاع التي نشروا فيها الدين الإسلامي شرقاً وغرباً ، فأصبحت لغة الملايين في أنحاء الأرض ، وأصبح المسلمون من أي لغة وعرق يتعلمونها تديناً لفهم القرآن وتلاوته في صلاتهم إذ لا يمكن التعبد في الصلاة إلا بقراءة القرآن الكريم وتدبر سوره وآياته.<br />كان العرب قبل نزول القرآن الكريم يتكلمون بلهجات متعددة كل قبيلة لها لهجتها الخاصة بها لكنهم بعد اسلامهم جعلوا العربية لغة اللسان الرسمي للدولة الإسلامية . وقد ألّفت علوم كثيرة قديماً وحديثاً لولا القرآن الكريم لم يخطها قلم فاقتضت سلامتها من اللحن ظهور علم النحو والصرف ، والاشتقاق ، وعلم المعاني ، والبيان ، والبديع ، وتقرير اعجاز القرآن فهو كلام الله المعجز ، والموازنات الأدبية فنهل من معانيه العلماء ، والأدباء ، وحفظوا روائعه فكان لهم معين لا ينضب لما وجدوا فيه من صور البيان والجمال . وتسميته بالقرآن لكونه يحفظ في الصدور ، ولكثرة ترداده على الألسن. <br />م.د حمزة عبيس الجنابي