كان ولا يزال سعر الذهب منذ عقود من اهم المؤشرات التي تشير الى مستوى الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي من عدمه كونه الملاذ الآمن كما يسميه المستثمرون وكذلك الحكومات في ظل التقلبات التي تظهر نتيجة ظهور صدمات اقتصادية او انهيارات محتملة للأسواق المالية ومؤشراتها الرئيسة كونه يحافظ على قيمته السوقية في حالة الاستقرار ويتجه الى الارتفاع في حالة التشاؤم او التقلبات الشديدة التي من الممكن ان يشهدها الاقتصاد العالمي وقد كان سعر المعدن الأصفر النفيس هو الأقوى في ظل الاهتزازات المالية الشديدة واخرها الازمة العالمية عام 2008 التي انطلقت من الأسواق المالية في الولايات المتحدة الامريكية .
ان الارتفاع المتصاعد لاسعار الذهب التي تشهدها الأسواق العالمية اليوم والتي لم يشهدها السوق المعني تعد مؤشرا ذو دلالات قوية على وجود ازمة مالية واقتصادية قريبة الوقوع اذ ان الكميات المعروضة للبيع من هذا المعدن رغم ارتفاعها الا ان الأسعار استمرت بالتصاعد وكان ابرز الأسباب قيام دول معينة بشراء الذهب بكميات كبيرة لتعزيز ارصدتها منها وتحديدا احتياطياتها في البنوك المركزية ومن ابرز هذه الدول السعودية والصين وفرنسا .
يعد هذا التوجه للعديد من دول العالم التي تنتمي لمجموعة العشرين تحديدا نقطة محورية لاعادة حسابات الدول الأخرى لما هو قادم وتحديدا (العراق) الذي عمل في المدة السابقة على زيادة احتياطياته بمقادير محددة لدى البنك المركزي لتعزيز قيمة العملة الوطنية (الدينار) ولكن التفريط بمبالغ كبيرة تقدر بمليارات الدولارات التي تم توظيفها للاستثمار بالسندات الامريكية التي تراجعت قيمتها كثيرا بسبب التضخم الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي حرمت العراق من أرباح كبيرة كان بالإمكان تحقيقها وتعزيز رصيد عالي المستوى للدينار العراقي من خلالها لو وظفت تلك الأموال بالذهب اضف الى ذلك تعزيز الثروة السيادية التي يمتلكها العراق يمكن ان تسهم في إدارة تبادل تجاري واسع لهذه التجارة الرائجة بشكل نشط على مستوى العالم حاليا ،ولكن يبقى القرار المالي والاقتصادي في العراق خارج دائرة الأولويات التي يشهدها العالم على الملاذ الآمن كما غابت القرارات المصيرية الأخرى في بقية القطاعات الرئيسة المكونة للاقتصاد العراقي المتعثر.